فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 4264

إن يك عن أحسن المروءة مأفوكا

ففي آخرين قد أفكوا وآفكهم أفعلهم منه أي أصارهم إلى الإفك ويجوز أن يكون فاعلهم من ذلك مثل خادعهم وأما إفكهم ففعلهم وذلك لتكثيره ذلك الفعل بهم وروي عن قطرب أن ابن عباس قرأ آفكهم أي صارفهم .

التمكين إعطاء ما يتمكن به من الفعل وتدخل فيه القدرة والآلة وسائر ما يحتاج إليه الفاعل وقيل التمكين إزالة الموانع وذلك داخل في الأول لأنه كما يحتاج الفاعل في الفعل إلى الآلات يحتاج إلى زوال الموانع فإذا أزيحت عنه العلل كلها فقد مكن والقربان كل ما يتقرب به إلى الله تعالى من طاعة أو نسك والجمع قرابين .

«فيما إن مكناكم فيه» إن هنا بمعنى ما وإن في النفي مع ما الموصولة بمعنى الذي أحسن في اللفظ من ما ألا ترى أنك لو قلت رغبت فيما ما رغبت فيه لكان أحسن منه أن تقول رغبت فيما أن رغبت فيه لاختلاف اللفظين .

ثم خوف سبحانه كفار مكة وذكر فضل عاد بالأجسام والقوة عليهم فقال «ولقد مكناهم فيما إن مكناكم» أي في الذي ما مكناكم «فيه» والمعنى في الشيء الذي لم نمكنكم فيه من قوة الأبدان وبسطة الأجسام وطول العمر وكثرة الأموال عن ابن عباس وقتادة وقيل معناه فيما مكناكم فيه وإن مزيدة والمعنى مكناهم من الطاعات وجعلناهم قادرين متمكنين بنصب الأدلة على التوحيد والتمكين من النظر فيها والترغيب والترهيب وإزاحة العلل في جميع ذلك «وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة» ثم أخبر سبحانه عن أولئك أنهم أعرضوا عن قبول الحجج والتفكر فيما يدلهم على التوحيد مع ما أعطاهم الله من الحواس الصحيحة التي بها تدرك الأدلة «فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء» أي لم ينفعهم جميع ذلك لأنهم لم يعتبروا ذلك ولا استعملوا أبصارهم وأفئدتهم في النظر والتدبر «إذ كانوا يجحدون ب آيات الله» وأدلته «وحاق بهم» أي حل بهم جزاء «ما كانوا به يستهزءؤن ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى» معناه ولقد أهلكنا يا أهل مكة ما حولكم وهم قوم هود وكانوا باليمن وقوم صالح بالحجر وقوم لوط على طريقهم إلى الشام «وصرفنا الآيات» تصريف الآيات تصييرها تارة في الإعجاز وتارة في الإهلاك وتارة في التذكير بالنعم وتارة في التذكير بالنقم وتارة في وصف الأبرار ليقتدى بهم وتارة في وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت