الكفار لأنهم كانوا لا يخافون أن يحاسبوا والمعنى كانوا لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم محاسبون عن الحسن وقتادة وقيل لا يرجون المجازاة على الأعمال ولا يظنون أن لهم حسابا عن أبي مسلم وقال الهذلي في الرجاء بمعنى الخوف:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها
وخالفها في بيت نوب عواسل «وكذبوا ب آياتنا» أي بما جاءت به الأنبياء وقيل بالقرآن وقيل بحجج الله ولم يصدقوا بها «كذابا» أي تكذيبا «وكل شيء أحصيناه كتابا» أي وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ ومثله وكل شيء أحصيناه في إمام مبين وقيل معناه وكل شيء من أعمالهم حفظناه لنجازيهم به ثم بين أن ذلك الإحصاء والحفظ وقع بالكتابة لأن الكتابة أبلغ في حفظ الشيء من الإحصاء ويجوز أن يكون كتابا حالا مؤكدة أي أحصيناه في حال كونه مكتوبا عليهم والكتاب بمعنى المكتوب «فذوقوا» لهؤلاء الكفار ذوقوا ما أنتم فيه من العذاب «فلن نزيدكم إلا عذابا» لأن كل عذاب يأتي بعد الوقت الأول فهو زائد عليه .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) حَدَائقَ وَ أَعْنَبًا (32) وَ كَوَاعِب أَتْرَابًا (33) وَ كَأْسًا دِهَاقًا (34) لا يَسمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَ لا كِذَّبًا (35) جَزَاءً مِّن رَّبِّك عَطاءً حِسابًا (36) رَّب السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنهُمَا الرَّحْمَنِ لا يمْلِكُونَ مِنْهُ خِطابًا (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلَئكَةُ صفًّا لا يَتَكلَّمُونَ إِلا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَ قَالَ صوَابًا (38) ذَلِك الْيَوْمُ الحَْقُّ فَمَن شاءَ اتخَذَ إِلى رَبِّهِ مَئَابًا (39) إِنَّا أَنذَرْنَكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَت يَدَاهُ وَ يَقُولُ الْكافِرُ يَلَيْتَنى كُنت تُرَبَا (40)