فهرس الكتاب

الصفحة 4052 من 4264

لهم يرصد بها خزنتها الكفار عن المبرد وقيل مرصدا محبسا يحبس فيه الناس عن مقاتل وقيل طريقا منصوبا على العاصين فهو موردهم ومنهلهم وهذا إشارة إلى أن جهنم للعصاة على الرصد لا يفوتونها «للطاغين م آبا» أي للذين جاوزوا حدود الله وطغوا في معصية الله مرجعا يرجعون إليه ومصيرا فكان المجرم قد كان بإجرامه فيها ثم رجع إليها «لابثين فيها أحقابا» أي ماكثين فيها أزمانا كثيرة وذكر فيها أقوال (أحدها) أن المعنى أحقابا لا انقطاع لها كلما مضى حقب جاء بعده حقب آخر والحقب ثمانون سنة من سني الآخرة عن قتادة والربيع (وثانيها) أن الأحقاب ثلاثة وأربعون حقبا كل حقب سبعون خريفا كل خريف سبعمائة سنة كل سنة ثلاثمائة وستون يوما وكل يوم ألف سنة عن مجاهد (وثالثها) أن الله تعالى لم يذكر شيئا إلا وجعل له مدة ينقطع إليها ولم يجعل لأهل النار مدة بل قال «لابثين فيها أحقابا» فو الله ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر كذلك إلى أبد الآبدين فليس للأحقاب عدة إلا الخلود في النار ولكن قد ذكروا أن الحقب الواحد سبعون ألف سنة كل يوم من تلك السنين ألف سنة مما نعده عن الحسن (ورابعها) أن مجاز الآية لابثين فيها أحقابا لا يذوقون في تلك الأحقاب بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ثم يلبثون فيها لا يذوقون غير الحميم والغساق من أنواع العذاب فهذا توقيت لأنواع العذاب لا لمكثهم في النار وهذا أحسن الأقوال (وخامسها) أنه يعني به أهل التوحيد عن خالد بن معدان وروى نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لا يخرج من النار من دخلها حتى يمكث فيها أحقابا والحقب بضع وستون سنة والسنة ثلاثمائة وستون يوما كل يوم كألف سنة مما تعدون فلا يتكلن أحد أن يخرج من النار وروى العياشي بإسناده عن حمران قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن هذه الآية فقال هذه في الذين يخرجون من النار وروي عن الأحول مثله وقوله «لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا» يريد النوم والماء عن ابن عباس قال أبو عبيدة البرد النوم هنا وأنشد

فصدني عنها وعن قبلاتها البرد أي النوم وقيل لا يذوقون في جهنم بردا ينفعهم من حرها ولا شرابا ينفعهم من عطشها عن مقاتل «إلا حميما» وهو الماء الحار الشديد الحر «وغساقا» وهو صديد أهل النار «جزاء وفاقا» أي وافق عذاب النار الشرك لأنهما عظيمان فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار عن مقاتل وقيل جوزوا جزاء وفق أعمالهم عن الزجاج وهو المروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والوفاق الجاري على المقدار فالجزاء وفاق لأنه جار على مقدار الأعمال في الاستحقاق «إنهم كانوا لا يرجون حسابا» أي فعلنا ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت