فهرس الكتاب

الصفحة 2044 من 4264

الله من شيء لما جاء أمر ربك» أي عذاب ربك وقيل أمر ربك بإهلاكهم «وما زادوهم غير تتبيب» أي غير تخسير عن مجاهد وقتادة والمعنى لم يزيدوهم شيئا غير الهلاك والخسار وإنما أضاف الإهلاك إلى الأصنام لأنها السبب في ذلك ولو لم يعبدوها لم يهلكوا وإنما قال «يدعون من دون الله» لأنهم كانوا يسمونها آلهة ويطلبون الحوائج منها كما يطلبها الموحدون من الله «وكذلك أخذ ربك» أي وكما ذكر من إهلاك الأمم وأخذهم بالعذاب أخذ ربك «إذا أخذ القرى» أي أخذ أهلها وهو أن ينقلهم إلى العقوبة والهلاك «وهي ظالمة» من صفة القرى وهو في الحقيقة لأهلها وسكانها ونحوه وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وفي الصحيحين عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال إن الله تعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ هذه الآية «إن أخذه أليم شديد» معناه إن أخذ الله سبحانه الظالم مؤلم شديد الألم «إن في ذلك لآية» أي إن فيما قصصنا عليك من إهلاك من ذكرناه على وجه العقوبة لهم على كفرهم لعبرة وتبصرة وعلامة عظيمة «لمن خاف عذاب الآخرة» أي لمن خشي عقوبة الله يوم القيامة وخص الخائف بذلك لأنه هو الذي ينتفع به بالتدبر والتفكر فيه «ذلك يوم مجموع له الناس» أي يجمع فيه الناس كلهم الأولون والآخرون منهم للجزاء والحساب والهاء في له راجعة إلى اليوم «وذلك يوم مشهود» أي يشهده الخلائق كلهم من الجن والإنس وأهل السماء وأهل الأرض أي يحضره ولا يوصف بهذه الصفة يوم سواه وفي هذا دلالة على إثبات المعاد وحشر الخلق .

وَ مَا نُؤَخِّرُهُ إِلا لأَجَل مَّعْدُود (104) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكلَّمُ نَفْسٌ إِلا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شقِىُّ وَ سعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شقُوا فَفِى النَّارِ لهَُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَ شهِيقٌ (106) خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السمَوَت وَ الأَرْض إِلا مَا شاءَ رَبُّك إِنَّ رَبَّك فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ (107) * وَ أَمَّا الَّذِينَ سعِدُوا فَفِى الجَْنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السمَوت وَ الأَرْض إِلا مَا شاءَ رَبُّك عَطاءً غَيرَ مجْذُوذ (108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت