يكون مصدرا وضع موضع الحال أي فاتنين لهم .
ثم أقسم سبحانه فقال «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر» قد فسرناه وقيل أنه سبحانه إنما أعاد ذكر التيسير لينبئ أنه يسره على كل حال وكل وجه من وجوه التيسير فمن الوجوه التي يسر الله تعالى بها القرآن هو أن أبان عن الحكم الذي يعمل عليه والمواعظ التي يرتدع بها والمعاني التي تحتاج إلى التنبيه عليها والحجج التي يميز بها بين الحق والباطل عن علي بن عيسى «كذبت ثمود بالنذر» أي بالإنذار الذي جاءهم به صالح ومن قال إن النذر جمع نذير قال معناه أنهم كذبوا الرسل بتكذيبهم صالحا لأن تكذيب واحد من الرسل كتكذيب الجميع لأنهم متفقون في الدعاء إلى التوحيد وإن اختلفوا في الشرائع «فقالوا أبشرا منا واحدا نتبعه» أي أنتبع آدميا مثلنا وهو واحد «إنا إذا لفي ضلال» أي نحن إن فعلنا ذلك في خطإ وذهاب عن الحق «وسعر» أي وفي عناء وشدة عذاب فيما يلزمنا من طاعته عن قتادة وقيل في جنون عن ابن عباس في رواية عطاء والفائدة في الآية بيان شبهتهم الركيكة التي حملوا أنفسهم على تكذيب الأنبياء من أجلها وهي أن الأنبياء ينبغي أن يكونوا جماعة وذهب عليهم أن الواحد من الخلق يصلح لتحمل أعباء الرسالة وإن لم يصلح له غيره من جهة معرفته بربه وسلامة ظاهره وباطنه وقيامه بما كلف من الرسالة «أألقي الذكر عليه من بيننا» هذا استفهام إنكار وجحود أي كيف ألقي الوحي عليه وخص بالنبوة من بيننا وهو واحد منا «بل هو كذاب» فيما يقول «أشر» أي بطر متكبر يريد أن يتعظم علينا بالنبوة ثم قال سبحانه «سيعلمون غدا من الكذاب الأشر» وهذا وعيد لهم أي سيعلمون يوم القيامة إذا نزل بهم العذاب أهو الكذاب أم هم في تكذيبه وهو الأشر البطر أم هم فذكر مثل لفظهم مبالغة في توبيخهم وتهديدهم وإنما قال «غدا» على وجه التقريب على عادة الناس في ذكرهم الغد والمراد به العاقبة قالوا إن مع اليوم غدا «إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم» أي نحن باعثو الناقة بإنشائها على ما طلبوها معجزة لصالح وقطعا لعذرهم وامتحانا واختبارا لهم وهاهنا حذف وهو أنهم تعنتوا على صالح فسألوه أن يخرج لهم من صخرة ناقة حمراء عشراء تضع ثم ترد ماءهم فتشربه ثم تعود عليهم بمثله لبنا فقال سبحانه إنا باعثوها كما سألوها فتنة لهم عن ابن عباس «فارتقبهم» أي انتظر أمر الله فيهم وقيل فارتقبهم أي انتظر ما يصنعون «واصطبر» على ما يصيبك من الأذى حتى يأتي أمر الله فيهم «ونبئهم» أي أخبرهم «أن الماء قسمة بينهم» يوم للناقة ويوم لهم «كل شرب محتضر» أي كل نصيب من الماء يحضره أهله لا يحضر آخر معه ففي يوم الناقة تحضره الناقة وفي يومهم
يحضرونه هم وحضر واحتضر بمعنى واحد وإنما قال قسمة بينهم تغليبا لمن