فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 4264

و نظير ذلك ما تقدم بيانه من قوله هدى للمتقين وقوله «من أنفسهم» فيه أقوال (أحدها) أن المراد به من رهطهم يعرفون منشأه وصدقه وأمانته وكونه أميا لم يكتب كتابا ولم يقرأه ليعلموا أن ما أتى به وحي منزل ويكون ذلك شرفا لهم وداعيا إياهم إلى الإيمان (وثانيها) أن المراد به أنه يتكلم بلسانهم فيسهل عليهم تعلم الحكمة منه فيكون خاصا بالعرب (وثالثها) أنه عام لجميع المؤمنين والمراد بأنفسهم أنه من جنسهم لم يبعث ملكا ولا جنيا وموضع المنة فيه أنه بعث فيهم من عرفوا أمره وخبروا شأنه وقوله «يتلو عليهم آياته» يعني القرآن «ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة» مضى بيانه في سورة البقرة «وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين» يعني أنهم كانوا في ضلال ظاهر بين أي كفارا وكفرهم هو ضلالهم فأنقذهم الله بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

أَ وَ لَمَّا أَصبَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصبْتُم مِّثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ(165)

إنما دخلت الواو في «أولما» لعطف جملة على جملة إلا أنه تقدمها ألف الاستفهام لأن له صدر الكلام وإنما وصلت هذه الواو الكلام الثاني بالأول ليدل على تعلقه به في المعنى وذلك أنها وصلت التفريع على الخطيئة بالتذكير بالنعمة لفرقة واحدة .

ثم عاد الكلام إلى ذكر الجهاد فقال «أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها» أي حين أصابكم القتل والجرح وذلك ما أصاب المسلمين يوم أحد فإنه قتل من المسلمين سبعون رجلا وكانوا هم أصابوا من المشركين يوم بدر مثليها فإنهم كانوا قتلوا من المشركين سبعين رجلا وأسروا سبعين عن قتادة وعكرمة والربيع والسدي أي وقد أصبتم أيها المسلمون يوم بدر مثليها وقيل قتلهم منهم ببدر سبعين وبأحد سبعين عن الزجاج وهذا ضعيف لأنه خلاف ما ذكره أهل السير فإنه لا خلاف بينهم أنه قتل منهم بأحد نفر يسير فقوله خلاف الجمهور «قلتم أنى يكون هذا» أي من أي وجه أصابنا هذا ونحن مسلمون وفينا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وينزل عليه الوحي وهم مشركون وقيل إنهم إنما استنكروا ذلك لأنه وعدهم بالنصر من الله إن أطاعوه عن الجبائي وقوله «قل هو من عند أنفسكم» أي قل يا محمد ما أصابكم من الهزيمة والقتل من عند أنفسكم أي بخلافكم أمر ربكم وترككم طاعة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) وفيه أقوال (أحدها) أن ذلك بمخالفتهم الرسول في الخروج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت