سورة التكوير
بِسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشمْس كُوِّرَت (1) وَ إِذَا النُّجُومُ انكَدَرَت (2) وَ إِذَا الجِْبَالُ سيرَت (3) وَ إِذَا الْعِشارُ عُطلَت (4) وَ إِذَا الْوُحُوش حُشِرَت (5) وَ إِذَا الْبِحَارُ سجِّرَت (6) وَ إِذَا النُّفُوس زُوِّجَت (7) وَ إِذَا الْمَوْءُدَةُ سئلَت (8) بِأَى ذَنب قُتِلَت (9) وَ إِذَا الصحُف نُشِرَت (10) وَ إِذَا السمَاءُ كُشِطت (11) وَ إِذَا الجَْحِيمُ سعِّرَت (12) وَ إِذَا الجَْنَّةُ أُزْلِفَت (13) عَلِمَت نَفْسٌ مَّا أَحْضرَت (14)
قرأ ابن كثير وأهل البصرة سجرت بالتخفيف والباقون بالتشديد وقرأ أهل المدينة وابن عامر وعاصم ويعقوب وسهل «نشرت» بالتخفيف والباقون بالتشديد وقرأ أهل المدينة وابن عامر ورويس وعاصم غير يحيى وحماد «سعرت» بالتشديد والباقون بالتخفيف وقرأ أبو جعفر قتلت بالتشديد والباقون بالتخفيف وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليه السلام) وإذا المودة سئلت بفتح الميم والواو وروي ذلك عن ابن عباس أيضا وروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت وهو قراءة ابن عباس ويحيى بن يعمر ومجاهد وأبي الضحى وجابر بن زيد .
قال أبو علي حجة سجرت قوله والبحر المسجور وقيل في البحر المسجور أنه الفارغ والمتتلئ ومنه الممتلئ قول الشاعر في صفة وعل:
إذا شاء طالع مسجورة
ترى حولها النبع والساسما وحجة تشديد نشرت قوله صحفا منشرة وحجة سعرت بالتخفيف قوله «وكفى بجهنم سعيرا» فسعير فعيل بمعنى مفعول وهذا إنما يجيء من فعل وحجة من قال «سجرت» أن الفعل مسند إلى ضمير كثرة من باب غلقت الأبواب وحجة «نشرت» خفيفة قوله في رق منشور وحجة «سعرت» مشددة كلما خبت زدناهم سعيرا فهذا يدل على كثرة وشيء بعد شيء فحقه التشديد ومن قرأ وإذا الموءودة سألت بفتح السين جعل الموءودة موصوفة بالسؤال وبالقول «بأي ذنب قتلت» ويمكن أن يكون الله سبحانه أكملها في تلك الحال وأقدرها على النطق حتى قالت ذلك القول ويعضده ما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال يجيء المقتول ظلما يوم القيامة وأوداجه تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك متعلقا بقاتله يقول يا رب سل هذا