فهرس الكتاب

الصفحة 1329 من 4264

الكفار «وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها» الآية ولو كان في أذنيه وقر مانع عن السماع مزيل للقدرة لكان لا معنى لقوله «كان في أذنيه وقرا» ولكان لا يستحق المذمة لأنه لم يعط آلة السمع فكيف يذم على ترك السمع «حتى إذا جاءوك يجادلونك» يعني أنهم إذا دخلوا عليك بالنهار يجيئون مجيء مخاصمين مجادلين رادين عليك قولك ولم يجيؤوا مجيء من يريد الرشاد والنظر في الدلالة الدالة على توحيد الله ونبوة نبيه «يقول الذين كفروا إن هذا» أي ما هذا القرآن «إلا أساطير الأولين» أي أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها عن الضحاك وقيل معنى الأساطير الترهات والبسابس مثل حديث رستم وإسفنديار وغيره مما لا فائدة فيه ولا طائل تحته وقال بعضهم أن جدالهم هذا القول منهم وقيل هو مثل قولهم أتأكلون ما تقتلونه بأيديكم ولا تأكلون ما قتله الله تعالى .

وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْئَوْنَ عَنْهُ وَ إِن يُهْلِكُونَ إِلا أَنفُسهُمْ وَ مَا يَشعُرُونَ(26)

الناي البعد يقال نأيت عنه أنأى نأيا ومنه أخذ النؤي وهو الحاجز حول البيت لئلا يدخله الماء .

ثم كنى عن الكفار الذين تقدم ذكرهم فقال «وهم ينهون عنه وينئون عنه» أي ينهون الناس عن اتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ويتباعدون عنه فرارا منه عن ابن عباس ومحمد بن الحنفية والحسن والسدي وقيل معناه ينهون الناس عن استماع القرآن لئلا يقع في قلوبهم صحته ويتباعدونهم عن استماعه عن قتادة ومجاهد واختاره الجبائي وقيل عنى به أبا طالب بن عبد المطلب ومعناه يمنعون الناس عن أذى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولا يتبعونه عن عطا ومقاتل وهذا لا يصح لأن هذه الآية معطوفة على ما تقدمها وما تأخر عنها معطوف عليها وكلها في ذم الكفار المعاندين للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) هذا وقد ثبت إجماع أهل البيت (عليهم السلام) على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين اللذين أمر النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالتمسك بهما بقوله إن تمسكتم بهما لن تضلوا ويدل على ذلك أيضا ما رواه ابن عمر أن أبا بكر جاء بأبيه أبي قحافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت