و قيل أنه لما أمر بطاعة نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأبى ذلك المشركون بين تعالى أنه كما اصطفاه لرسالته اصطفى من قبله من الأنبياء فلا وجه لإنكارهم رسالته .
إِذْ قَالَتِ امْرَأَت عِمْرَنَ رَب إِنى نَذَرْت لَك مَا في بَطنى مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنى إِنَّك أَنت السمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضعَتهَا قَالَت رَب إِنى وَضعْتهَا أُنثى وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضعَت وَ لَيْس الذَّكَرُ كالأُنثى وَ إِنى سمَّيْتهَا مَرْيَمَ وَ إِنى أُعِيذُهَا بِك وَ ذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشيْطنِ الرَّجِيمِ (36)
قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ويعقوب بما وضعت بضم التاء وروي عن علي (عليه السلام) وقرأ الباقون «وضعت» على الحكاية .
من قرأ بضم التاء جعله من كلام أم مريم ومن قرأ بإسكان التاء جعل ذلك من قول الله تعالى ويقوي قول من أسكن التاء قوله «والله أعلم بما وضعت» ولو كان من قول أم مريم لقالت (وأنت أعلم بما وضعت) لأنها تخاطب الله تعالى .
معنى المحرر في اللغة يحتمل أمرين (أحدهما) المعتق من الحرية يقال حررته تحريرا أعتقته أي جعلته حرا (والآخر) من تحرير الكتاب يقال حررت الكتاب تحريرا أي أخلصته من الفساد وأصلحته والتقبل أخذ الشيء على الرضا به كتقبل الهدية وأصل التقبل المقابلة وأصل الوضع الحط وضعت المرأة الولد بمعنى ولدت والموضع مكان الوضع والضعة الخساسة لأنها تضع من قدر صاحبها والإيضاع في السير الرفق فيه لأنه حط عن شدة الإسراع والشيطان الرجيم مر تفسيرهما في أول الكتاب .
في موضع «إذ قالت» أقوال (أحدها) أنه نصب باذكر عن الأخفش والمبرد (والثاني) أنه متعلق باصطفى آل عمران عن الزجاج (والثالث) أنه متعلق بسميع عليم فيعمل فيه معنى الصفتين تقديره والله مدرك لقولها ونيتها إذ قالت عن علي بن عيسى (والرابع) أن إذ زائدة فلا موضع لها من الإعراب عن أبي عبيدة وهذا خطأ عند البصريين