بالاطلاع على العورة ومنها بتخيل الكثرة ومنها باختلاف الكلمة والفرق بين النصر واللطف إن كل نصر من الله فهو لطف وليس كل لطف نصرا لأن اللطف يكون في أخذ طاعة بدلا من معصية وقد يكون في فعل طاعة من النوافل والنصر فعل الله والصبر من فعل العبد لأنه يجازى عليه وهو حبس النفس عما تنازع إليه من الفعل وهو هاهنا حبسها عما تنازع إليه من الفرار من القتال .
«ولما برزوا» أي ظهر طالوت والمؤمنون معه لمحاربة جالوت «وجنوده قالوا ربنا أفرغ» أي أصب علينا صبرا أي وفقنا للصبر على الجهاد وشبهة بتفريغ الإناء من جهة أنه نهاية ما توجبه الحكمة كما أنه نهاية ما في الواحد من الآنية «وثبت أقدامنا» أي وفقنا للثبوت على الأمر «وانصرنا» أعنا «على» جهاد «القوم الكافرين» قوم جالوت .
قرأ أبو جعفر ونافع ويعقوب دفاع الله بالألف وفي الحج مثله وقرأ الباقون بغير ألف .
قال أبو علي دفاع يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مصدر الفعل كالكتاب واللقاء ونحو ذلك الثاني أن يكون مصدرا لفاعل ويدل عليه قراءة من قرأ أن الله يدافع عن الذين آمنوا وكان معنى دفع ودافع سواء ألا ترى إلى قوله:
ولقد حرصت بأن أدافع عنهم
فإذا المنية أقبلت لا تدفع كان المعنى حرصت بأن أدفع عنهم المنية والمنية لا تدفع فوضع أدافع موضع أدفع فإذا كان كذلك فيدفع ويدافع متقاربان .
الهزم الدفع يقال هزم القوم في الحرب يهزمهم هزما إذا دفعهم بالقتال