سورة الرعد
ولم يعد أحد «المر» آية وعد الكوفيون طه وحم آية لأن طه مشاكلة لرءوس الآي التي بعدها بالألف مع أنه لا يشبه الاسم المفرد كما أشبه صاد وقاف ونون لأنها بمنزلة باب ونوح .
العمد والعمد جميعا بمعنى واحد وهما جمع عمود وعماد إلا أن عمدا جمع عمود وعماد وعمدا اسم للجمع ومثله أديم وأدم وإهاب وأهب وأفيق وأفق .
الذي أنزل يجوز أن يكون موضعه رفعا على الابتداء ويجوز أن يكون موضعه بالعطف على آيات الكتاب ويكون الحق مرفوعا على إضمار هو ويجوز أن يكون في موضع جر بالعطف على الكتاب وتقديره تلك آيات الكتاب وآيات الذي أنزل إليك من ربك ويكون الحق مرفوعا على الإضمار ويجوز أن يكون الحق مجرورا صفة للذي إذا جعلته عطفا على الكتاب ولكنه لم يقرأ به أحد من القراء .
«المر» قد فسرناه في أول البقرة وبينا ما قيل فيه وروي أن معناه أنا الله أعلم وأرى «تلك آيات الكتاب» أي هذه السورة هي آيات الكتاب التي تقدم الوعد بها ليست بمفتريات ولا بسحر والكتاب القرآن عن ابن عباس والحسن وقيل إن الكتاب عبارة عن التوراة والإنجيل عن مجاهد وقتادة ويكون تقديره تلك الأخبار التي قصصتها عليك آيات التوراة والإنجيل والكتب المتقدمة والآيات الدلالات العجيبة المؤدية إلى المعرفة بالله سبحانه وأنه لا يشبه الأشياء ولا تشبهه «والذي أنزل إليك من ربك الحق» يعني وهذا القرآن الذي أنزل إليك من ربك هو الحق فاعتصم بالله واعمل بما فيه وعلى القول الأول فإنه وصف القرآن بصفتين إحداهما بأنه كتاب والأخرى بأنه منزل «ولكن أكثر الناس لا يؤمنون» أي لا يصدقون بأنه منزل وأنه حق مع وضوحه «الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها» لما ذكر الله سبحانه أنهم لا يؤمنون عرف الدليل الذي يوجب التصديق بالخالق ويريد بالعمد