ايتلي وتألى وإلى بمعنى والآخر أنه من قولهم ما ألوت في كذا أي ما قصرت والمعنى ولا يقصر وقال الأخفش أنه يحتمل الأمرين وقوله «ولتعفوا ولتصفحوا» بالتاء مثل ما روي فلتفرحوا بالتاء على الأصل وقد تقدم القول فيه ومن قرأ يوم يشهد بالياء فلأن تأنيث الألسنة ليس بحقيقي ولأنه حصل بين الفعل والفاعل فصل ومن قرأ بالتاء فعلى أن الألسنة مؤنثة ومن قرأ الحق بالرفع جعله وصفا لله تعالى أي يوفيهم الله الحق دينهم مثل قوله «إلى الله مولاهم الحق» .
قيل إن قوله «ولا يأتل أولوا الفضل منكم» الآية نزلت في أبي بكر ومسطح بن أثاثة وكان ابن خالة أبي بكر وكان من المهاجرين ومن جملة البدريين وكان فقيرا وكان أبو بكر يجري عليه ويقوم بنفقته فلما خاض في الإفك قطعها وحلف أن لا ينفعه بنفع أبدا فلما نزلت الآية عاد أبو بكر إلى ما كان وقال والله إني لأحب أن يغفر الله لي والله لا أنزعها عنه أبدا عن ابن عباس وعائشة وابن زيد وقيل نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر حلف لا ينفق عليه عن الحسن ومجاهد وقيل نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا على أن لا يتصدقوا على رجل تكلم بشيء من الإفك ولا يواسوهم عن ابن عباس وغيره .
ثم نهى سبحانه عن اتباع الشيطان فقال «يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان» أي آثاره وطرقه التي تؤدي إلى مرضاته وقيل وساوسه «ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر» هذا بيان سبب المنع من اتباعه «ولو لا فضل الله عليكم ورحمته» بأن لطف لكن وأمركم بما تصيرون به أزكياء ونهاكم عما تصبرون بتركه أزكياء «ما زكى منكم من أحد أبدا» أي ما صار منكم أحد زكيا ومن في من أحد مزيدة وقيل معناه ما طهر منكم أحد من وسوسة الشيطان وما صلح «ولكن الله يزكي من يشاء» أي يطهر بلطفه من يشاء وهو من له لطف يفعله سبحانه به ليزكو عنده «والله سميع عليم» يفعل المصالح والألطاف بالمكلفين لأنه يسمع أصواتهم وأقوالهم ويعلم أحوالهم وأفعالهم وفي الآية دلالة على أن الله سبحانه يريد من خلقه خلاف ما يريده الشيطان لأنه إذا ذم سبحانه الأمر بالفحشاء والمنكر فخالق الفحشاء والمنكر ومريدهما أولى بالذم تعالى وتقدس عن ذلك وفيها دلالة على أن أحدا لا يصلح إلا بلطفه «ولا يأتل» أي ولا يحلف أولا يقصر ولا يترك «أولو الفضل منكم والسعة» أي أولو الغنى والسعة في المال «أن يؤتوا أولي القربى» قال الزجاج معناه أن لا يؤتوا فحذف لا أي لا يحلفوا أن لا يؤتوا وقيل لا يقصروا أن يؤتوا ولا يتركوا جهدا في الإنفاق على أقربائهم «والمساكين والمهاجرين في