الاتخاذ هو الاعتماد على الشيء لإعداده لأمره وهو افتعال من الأخذ وأصله اءتخاذ فأبدلت الهمزة تاء وأدغمتها في التاء التي بعدها ومثله الاتعاد من الوعد والأخذ يكون على وجوه تقول أخذ الكتاب إذا تناوله وأخذ القربان إذا تقبله وأخذه الله من مأمنه إذا أهلكه وأصله جواز الشيء من جهة إلى جهة من الجهات والأولياء جمع ولي وهو النصير لأنه يلي بالنصر صاحبه والدائرة هاهنا الدولة التي تتحول إلى من كانت له عمن في يده قال حميد الأرقط:
كنت حسبت الخندق المحفورا
يرد عنك القدر المقدورا
ودائرات الدهر أن تدورا يعني دول الدهر الدائرة من قوم إلى قوم وعسى موضوعة للشك وهي من الله تعالى تفيد الوجوب لأن الكريم إذا أطمع في خير يفعله فهو بمنزلة الوعد به في تعلق النفس به ورجائها له ولذلك حق لا يضيع ومنزلة لا تخيب والفتح القضاء والفصل ويقال للحاكم الفتاح لأنه يفتح الحكم ويفصل به الأمر .
اختلف في سبب نزوله وإن كان حكمه عاما لجميع المؤمنين فقال عطية بن سعد العوفي والزهري لما انهزم أهل بدر قال المسلمون لأوليائهم من اليهود آمنوا قبل أن يصيبكم الله بيوم مثل يوم بدر فقال مالك بن ضيف أغركم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال أما لو أمرونا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يدان بقتالنا فجاء عبادة بن الصامت الخزرجي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال يا رسول الله إن لي أولياء من اليهود كثيرا عددهم قوية أنفسهم شديدة شوكتهم وإني أبرأ إلى الله ورسوله من ولايتهم ولا مولى لي إلا الله ورسوله فقال عبد الله بن أبي لكني لا أبرأ من ولاية اليهود لأني أخاف الدوائر ولا بد لي منهم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا أبا الحباب ما نفست به من ولاية اليهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه قال إذا أقبل وأنزل الله الآية وقال السدي لما كانت وقعة أحد اشتدت على طائفة من الناس فقال رجل من المسلمين أنا ألحق بفلان اليهودي وآخذ منه أمانا وقال آخر أنا ألحق بفلان النصراني ببعض أرض الشام فأخذ منه أمانا فنزلت الآية وقال عكرمة نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين قال لبني قريظة إذا رضوا بحكم سعد أنه الذبح .