و تحشرون» وهم يهود بني قينقاع فكأنه قال (ترون أيها اليهود المشركين مثلي المسلمين مع أن الله أظهرهم عليهم فلا تغتروا بكثرتكم) واختار البلخي هذا الوجه أو يكون الخطاب للمسلمين الذي حضروا الوقعة أي ترون أيها المسلمون المشركين مثلي المسلمين وقال الفراء يحتمل قوله «يرونهم مثليهم» يعني ثلاثة أمثالهم لأنك إذا قلت عندي ألف وأحتاج إلى مثلها فأنت تحتاج إلى ألفين لأنك تريد أحتاج إلى مثلها مضافا إليها لا بمعنى بدلا منها فكأنك قلت أحتاج إلى مثليها وإذا قلت أحتاج إلى مثليها فأنت تحتاج إلى ثلاثة آلاف فكذلك في الآية المعنى يرونهم مثليهم مضافا إليهم فذلك ثلاثة أمثالهم قال والمعجز فيه إنما كان من جهة غلبة القليل الكثير وأنكر هذا الوجه الزجاج لمخالفته لظاهر الكلام وما جاء في آية الأنفال من تقليل الأعداد فإن قيل كيف يصح تقليل الأعداد مع حصول الرؤية وارتفاع الموانع وهل هذا إلا قول من جوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها أو يدرك بعضها دون بعض قلنا يحتمل أن يكون التقليل في أعين المؤمنين بأن يظنوهم قليلي العدد لا أنهم أدركوا بعضا دون بعض لأن العلم بما يدركه الإنسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا ولأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم ونشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم فعلى هذا يكون الوجه تأويل تقليل الأعداد وقوله «والله يؤيد بنصره من يشاء» النصر منه سبحانه على الأعداء يكون على ضربين نصر بالغلبة ونصر بالحجة فالنصر بالغلبة إنما كان بغلبة العدد القليل للعدد الكثير على خلاف مجرى العادة وبما أمدهم الله به من الملائكة وقوى به نفوسهم من تقليل العدة والنصر بالحجة وهو وعده المتقدم بالغلبة لإحدى الطائفتين لا محالة وهذا ما لا يعلمه إلا علام الغيوب «إن في ذلك» أي في ظهور المسلمين مع قتلهم على المشركين مع كثرتهم وتقليل المشركين في أعين المسلمين وتكثير المسلمين في أعين المشركين «لعبرة لأولي الأبصار» أي لذوي العقول كما يقال لفلان بصير بالأمور ولا يراد به الأبصار بالحواس الذي يشترك فيه سائر الحيوان .