رَّسولًا يَتْلُوا عَلَيْكمْ ءَايَتِ اللَّهِ مُبَيِّنَت لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصلِحَتِ مِنَ الظلُمَتِ إِلى النُّورِ وَ مَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صلِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّت تجْرِى مِن تحْتِهَا الأَنهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سبْعَ سمَوَت وَ مِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنزَّلُ الأَمْرُ بَيْنهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كلِّ شىْء قَدِيرٌ وَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاط بِكلِّ شىْء عِلْمَا (12)
قرأ أهل المدينة والشام ندخله بالنون والباقون بالياء لتقدم الاسم على لفظ الغيبة والنون معناها معنى الياء .
رسولا ينتصب على ثلاثة أوجه (أحدها) أن يكون بدلا من ذكرا بدل الكل من الكل فعلى هذا يجوز أن يكون الرسول جبرائيل (عليه السلام) ويجوز أن يكون محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) (والثاني) أن يكون مفعول فعل محذوف تقديره أرسل رسولا ويدل على إضماره قوله قد أنزل الله إليكم ذكرا فعلى هذا يكون الرسول معناه محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) (والثالث) أن يكون مفعول قوله ذكرا ويكون تقديره أنزل الله إليكم إن ذكر رسولا ويكون الرسول يحتمل الوجهين .
«رسولا» إذا كان المراد به الوجه الأول وهو أن يكون بدلا من ذكرا والمراد به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو جبرائيل (عليه السلام) فيجوز أن يكون المراد بالذكر الشرف أي ذا ذكر رسولا «يتلو عليكم آيات الله مبينات» أي واضحات «ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات» أي من ظلمات الكفر «إلى النور» أي نور الإيمان وقيل من ظلمات الجهل إلى نور العلم وإنما شبه الإيمان بالنور لأنه يؤدي إلى نور القبر والقيامة والجنة وشبه الكفر بالظلمة لأنه يؤدي إلى ظلمة القبر وظلمة جهنم «ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا» أي يعطيه أحسن ما يعطي أحدا وذلك مبالغة في وصف نعيم الجنة «الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن» أي وخلق من الأرض مثلهن في العدد لا في الكيفية لأن كيفية السماء مخالفة لكيفية الأرض وليس في القرآن آية تدل على أن الأرضين سبع مثل السماوات إلا هذه الآية ولا خلاف في السماوات أنها سماء فوق سماء وأما الأرضون فقال قوم إنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات لأنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة وفي كل أرض خلق خلقهم الله