الرؤية فكأنه قال كل ما تعملونه يراه الله تعالى وقيل أراد بالرؤية هاهنا العلم الذي هو المعرفة ولذلك عداه إلى مفعول واحد أي يعلم الله تعالى ذلك فيجازيكم عليه ويراه رسوله أي يعلمه فيشهد لكم بذلك عند الله تعالى ويراه المؤمنون قيل أراد بالمؤمنين الشهداء وقيل أراد بهم الملائكة الذين هم الحفظة الذين يكتبون الأعمال وروى أصحابنا أن أعمال الأمة تعرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) في كل اثنين وخمسين فيعرفها وكذلك تعرض على أئمة الهدى (عليهم السلام) فيعرفونها وهم المعنيون بقوله «والمؤمنون» وإنما قال «سيرى الله» مع أنه سبحانه عالم بالأشياء قبل وجودها لأن المراد بذلك أنه سيعلمها موجودة بعد أن علمها معدومة وكونه عالما بأنها ستوجد هو كونه عالما بوجودها إذا وجدت لا يتجدد حال له بذلك «وستردون إلى عالم الغيب والشهادة» أي سترجعون إلى الله الذي يعلم السر والعلانية «فينبؤكم» أي يخبركم «بما كنتم تعملون» ويجازيكم عليه .
قرأ أهل المدينة والكوفة غير أبي بكر «مرجون» بغير همز والباقون مرجئون بالهمز .
قال الأزهري الإرجاء يهمز ولا يهمز أرجأت الأمر وأرجيته أخرته وأرجأت الحامل دنت لأن يخرج ولدها فهي مرجئ ومرجئة وأرجت بغير همز أيضا .
قال مجاهد وقتادة نزلت الآية في هلال بن أمية الواقفي ومرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهم من الأوس والخزرج وكان كعب بن مالك رجل صدق غير مطعون عليه وإنما تخلف توانيا عن الاستعداد حتى فاته المسير وانصرف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال والله ما لي من عذر ولم يعتذر إليه بالكذب فقال (عليه السلام) صدقت فمر حتى يقضي الله فيك وجاء الآخران فقالا مثل ذلك وصدقا فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مكالمتهم وأمر نساءهم باعتزالهم حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت فأقاموا على ذلك خمسين ليلة وبنى كعب خيمة على سلع يكون فيها وحده وقال في ذلك: