أَ لَمْ تَرَ إِلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكتَبِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتَبِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَ هُم مُّعْرِضونَ (23) ذَلِك بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودَت وَ غَرَّهُمْ في دِينِهِم مَّا كانُوا يَفْترُونَ (24)
النصيب الحظ من الشيء وهو القسم المجعول لمن أضيف إليه والدعاء استدعاء الفعل ثم قد يكون بصيغة الأمر وبالخبر وبالدلالة والحكم والخبر الذي يفصل الحق من الباطل مأخوذ من الحكمة وهي المنع والغرور الأطماع فيما لا يصح غره يغره غرورا فهو مغرور والغرور الشيطان لأنه يغر الناس والغار الغافل لأنه كالمغتر والغرارة الدنيا تغر أهلها والغر الغمر الذي لم يجرب الأمور ومصدره الغرارة لأنه من شأنه أن يقبل الغرور والغرر الخطر أخذ منه والغر آثار طي الثوب اطوه على غره أي على آثار طيه والغر زق الطائر فرخه والافتراء الكذب وفرى فلان كذبا يفريه فرية والفري الشق وفرية مفرية أي مشقوقة وقد تفرى خرزها أي تشفق وفريت الأرض سرتها وقطعتها .
يدعون جملة في موضع الحال من أوتوا «يتولى فريق» جملة معطوفة على يدعون «وهم معرضون» في موضع نصب أيضا على الحال من يتولى أياما نصب على الظرف لأن مس النار يكون في تلك الأيام ومعدودات صفة الأيام .
لما قدم تعالى ذكر الحجاج بين أنهم إذا عضتهم الحجة فروا إلى الضجة وأعرضوا عن المحجة فقال «ألم تر» معناها ينته علمك «إلى الذين أوتوا نصيبا» أي أعطوا نصيبا أي حظا «من الكتاب» يدعون إلى كتاب الله اختلف فيه فقيل معناه التوراة عن ابن عباس دعا إليها اليهود فأبوا لعلمهم بلزوم الحجة لهم لما فيه من الدلالات على نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وصدقه وإنما قال أعطوا نصيبا من الكتاب لأنهم كانوا يعلمون بعض ما فيه وقيل معناه القرآن عن الحسن وقتادة دعوا إلى القرآن لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الديانة وأركان الشريعة وفي الصفة التي تقدمت البشارة بها «ليحكم بينهم» يحتمل ثلاثة أشياء (أحدها) أن معناه ليحكم بينهم في نبوة محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن أبي مسلم وجماعة (والثاني) أن معناه ليحكم بينهم في أمر إبراهيم وأن دينه الإسلام (والثالث) معناه ليحكم بينهم في أمر الرجم فقد روي عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا ذوي شرف فيهم وكان في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما ورجوا أن يكون عند رسول الله