فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 4264

«بغير حق» لا يدل على أن في قتل النبيين ما هو حق بل المراد بذلك أن قتلهم لا يكون إلا بغير حق كقوله ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به والمراد بذلك تأكيد النفي والمبالغة فيه كما يقال فلان لا يرجى خيره والغرض في ذلك أنه لا خير عنده على وجه من الوجوه وكما قال أبو ذؤيب:

متفلق أنساؤها عن قانىء

كالقرط صاو غبره لا يرضع أي ليس له بقية لبن فيرضع وعلى هذا فقد وصف القتل بما لا بد أن يكون عليه من الصفة وهو وقوعه على خلاف الحق وكذلك الدعاء في قوله تعالى «ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له به» وصفه بأنه لا يكون إلا من غير برهان وقد استدل علي بن عيسى بهذه الآية على جواز إنكار المنكر مع خوف القتل وبالخبر الذي رواه الحسن عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليه وهذا فيه نظر لأن من شرط حسن إنكار المنكر أن لا يكون فيه مفسدة ومتى أدى إلى القتل فقد انتفى عنه هذا الشرط فيكون قبيحا والوجه في الآية والأخبار التي جاءت في معناها أن يغلب على الظن أن إنكار المنكر لا يؤدي إلى مفسدة فيحسن ذلك بل يجب وإن تعقبه القتل لأنه ليس من شرطه أن يعلم ذلك بل يكفي فيه غلبة الظن «أولئك الذين» كفروا ب آيات الله وقتلوا الأنبياء والأمرين بالمعروف «حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة» يريد بأعمالهم ما هم عليه من ادعائهم التمسك بالتوراة وإقامة شريعة موسى (عليه السلام) وأراد ببطلانها في الدنيا أنها لم تحقن دماءهم وأموالهم ولم ينالوا بها الثناء والمدح وفي الآخرة أنهم لم يستحقوا بها مثوبة فصارت كأنها لم تكن لأن حبوط العمل عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه الذي يستحق عليه الثواب والأجر والمدح وحسن الذكر وإنما تحبط الطاعة حتى تصير كأنها لم تفعل إذا وقعت على خلاف الوجه المأمور به «وما لهم من ناصرين» يدفعون عنهم العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت