يؤمنون» أقسم الله إن هؤلاء المنافقين لا يكونون مؤمنين ولا يدخلون في الإيمان «حتى يحكموك» أي حتى يجعلوك حكما أو حاكما «فيما شجر بينهم» أي فيما وقع بينهم من الخصومة والتبس عليهم من أحكام الشريعة «ثم لا يجدوا في أنفسهم» أي في قلوبهم «حرجا» أي شكا في أن ما قتله حق عن مجاهد وقيل إثما أي لا يأثمون بإنكار ذلك عن الضحاك وقيل ضيقا بشك أو إثم عن أبي علي الجبائي وهو الوجه «مما قضيت» أي حكمت «ويسلموا تسليما» أي ينقادوا لحكمك إذعانا لك وخضوعا لأمرك وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال لو أن قوما عبدوا الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وصاموا شهر رمضان وحجوا البيت ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله إلا صنع خلاف ما صنع أو وجدوا من ذلك حرجا في أنفسهم لكانوا مشركين ثم تلا هذه الآية .
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر والكسائي أن اقتلوا بضم النون أو أخرجوا بضم الواو وقرأ عاصم وحمزة بكسرهما وقرأ أبو عمرو بكسر النون وضم الواو وقرأ ابن عامر وحده إلا قليلا بالنصب وهو كذلك في مصاحف أهل الشام وقرأ الباقون بالرفع .
قال أبو علي أما فصل أبي عمرو بين الواو والنون فلأن الضم بالواو أحسن لأنها تشبه واو الضمير والجمهور في واو الضمير على الضم نحو لا تنسوا الفضل بينكم وقال وإنما ضمت النون لأنها مكان الهمزة التي ضمت لضم الحرف الثالث فجعلت بمنزلتها وإن كانت منفصلة وفي الواو هذا المعنى والمعنى الذي أشرنا إليه من مشابهته واو الضمير والضمة في سائر هذه أحسن لأنها في موضع الهمزة قال أبو الحسن وهي لغة حسنة وهي أكثر في الكلام وأقيس ووجه قول من كسر أن هذه الحروف منفصلة من الفعل المضموم الثالث