بالأول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون كقولك إن آمن هذا الكافر استحق الجواب وهذا مقدور وليس كذلك لو لأنها قد تدخل على ما لا يمكن أن يكون كقولك لو كان الجسم سليما لاستغنى عن صانع وإنما فتحت أن بعد لو لأنها وقعت في الموضع الذي يختص بالفعل فإن لو ليس يدخل إلا على الفعل وأن مع اسمها وخبرها في تأويل اسم مفرد فيكون تقديره لو وقع أن أهل القرى آمنوا فيكون أن مع ما بعدها في موضع رفع بالفعل المقدر بعد لو وإنما دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف من قوله «أف آمن» «أوأمن» مع أن الاستفهام للاستئناف والعطف بخلافه لأنهما إنما يتنافيان في المفرد لأن الثاني إذا عمل فيه الأول كان من الكلام الأول والاستئناف قد أخرجه من أن يكون منه وأما في عطف جملة على جملة فيصح لأنه على استئناف جملة بعد جملة .
ثم بين سبحانه أن كل من أهلكه من الأمم المتقدم ذكرهم إنما أتوا في ذلك من قبل نفوسهم فقال «ولو أن أهل القرى» التي أهلكناها بسبب جحودهم وعنادهم «آمنوا» وصدقوا رسلنا «واتقوا» الشرك والمعاصي «لفتحنا عليهم بركات» أي خيرات نامية «من السماء» بإنزال المطر «و» من «الأرض» بإخراج النبات والثمار كما وعد نوح بذلك أمته فقال يرسل السماء عليكم مدرارا الآيات وقيل بركات السماء إجابة الدعاء وبركات الأرض تيسير الحوائج «ولكن كذبوا» الرسل «فأخذناهم بما كانوا يكسبون» من المعاصي والمخالفة وتكذيب الرسل فحبسنا السماء عنهم وأخذناهم بالضيق عقوبة لهم على فعلهم «أفأمن أهل القرى» المكذبون لك يا محمد «أن يأتيهم بأسنا» أي عذابنا «بياتا» ليلا «وهم نائمون» في فرشهم ومنازلهم كما أتى المكذبين قبلهم «أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى» أي عذابنا نهارا عند ارتفاع الشمس «وهم يلعبون» أي وهم في غير ما ينفعهم أو يعود عليهم بنفع فإن من اشتغل بدنياه وأعرض عن آخرته فهو كاللاعب والمعني بأهل القرى كل أهل قرية يقيم على معاصي الله في كل وقت وزمان وإن نزلت بسبب أهل القرى الظالم أهلها المشركين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وإنما خص سبحانه هذين الوقتين لأنه أراد أنه لا يجوز لهم أن يأمنوا ليلا ولا نهارا عن الحسن «أفأمنوا مكر الله» أي أفبعد هذا كله أمنوا عذاب الله أن يأتيهم من حيث لا يشعرون عن الجبائي قال دخلت الفاء للتعقيب وسمي العذاب مكرا لنزوله بهم من حيث لا يعلمون كما أن المكر ينزل بالممكور به من جهة الماكر من حيث لا يعلمه وقيل إن مكر الله استدراجه إياهم بالصحة والسلامة وطول