فهرس الكتاب

الصفحة 3177 من 4264

الجن موتي ليعلم الإنس أنهم لا يعلمون الغيب وكان قد بقي من بنائه سنة وقال لأهله لا تخبروا الجن بموتي حتى يفرغوا من بنائه ودخل محرابه وقام متكئا على عصاه فمات وبقي قائما سنة وتم البناء ثم سلط الله على منسأته الأرضة حتى أكلتها فخر ميتا فعرف الجن موته وكانوا يحسبونه حيا لما كانوا يشاهدون من طول قيامه قبل ذلك وقيل أن في إماتته قائما وبقائه كذلك أغراضا منها إتمام البناء ومنها أن يعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب وأنهم في ادعاء ذلك كاذبون ومنها أن يعلم أن من حضر أجله فلا يتأخر إذ لم يؤخر سليمان مع جلالته وروي أنه أطلعه الله سبحانه على حضور وفاته فاغتسل وتحنط وتكفن والجن في عملهم وروى أبو بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أن سليمان أمر الشياطين فعملوا له قبة من قوارير فبينا هو قائم متكئ على عصاه في القبة ينظر إلى الجن كيف يعملون وهم ينظرون إليه ولا يصلون إليه إذا رجل معه في القبة فقال من أنت فقال أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة قال فمكثوا سنة يعملون له حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته وفي حديث آخر عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال فكان آصف يدبر أمره حتى دبت الأرضة «فلما خر» أي سقط سليمان ميتا «تبينت الجن» أي ظهرت الجن فانكشف للناس «أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين» معناه في الأعمال الشاقة وإنما سماها عذابا للمشاق التي فيها لا أنه كان عذابا فليس ذلك إلا أن يكون عبادة له أو بمنزلة ما يعوضون عليه أي ما عملوا مسخرين لسليمان وهو ميت وهم يظنون أنه حي وقيل أن المعنى تبينت عامة الجن وضعفتهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب وقيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس إنا نعلم الغيب وإنما قال تبينت الجن كما يقول من يناظر غيره ويلزمه الحجة هل تبين لك أنك على باطل وعلى هذا تدل قراءة من قرأ تبينت الإنس وقد مضى بيانه وذكر أهل التاريخ أن عمر سليمان كان ثلاثا وخمسين سنة مدة ملكه منها أربعون سنة وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه والله أعلم وأما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ورقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده وكانوا تتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات (عليه السلام) جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان شيء من ذلك .

لَقَدْ كانَ لِسبَإ في مَسكَنِهِمْ ءَايَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِين وَ شِمَال كلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طيِّبَةٌ وَ رَبُّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضوا فَأَرْسلْنَا عَلَيهِمْ سيْلَ الْعَرِمِ وَ بَدَّلْنَهُم بجَنَّتَيهِمْ جَنَّتَينِ ذَوَاتىْ أُكل خَمْط وَ أَثْل وَ شىْء مِّن سِدْر قَلِيل (16) ذَلِك جَزَيْنَهُم بِمَا كَفَرُوا وَ هَلْ نجَزِى إِلا الْكَفُورَ (17) وَ جَعَلْنَا بَيْنهُمْ وَ بَينَ الْقُرَى الَّتى بَرَكنَا فِيهَا قُرًى ظهِرَةً وَ قَدَّرْنَا فِيهَا السيرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالىَ وَ أَيَّامًا ءَامِنِينَ (18) فَقَالُوا رَبَّنَا بَعِدْ بَينَ أَسفَارِنَا وَ ظلَمُوا أَنفُسهُمْ فَجَعَلْنَهُمْ أَحَادِيث وَ مَزَّقْنَهُمْ كلَّ مُمَزَّق إِنَّ في ذَلِك لاَيَت لِّكلِّ صبَّار شكُور (19)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت