و لا يجوز أن يتعلق المصدر بالمصدر في قوله «إنما بغيكم» وقد جعلت على خبرا لقوله «إنما بغيكم» لفصلك بين الصلة والموصول .
التسيير التحريك في جهة تمتد كالسير الممدود والبر الأرض الواسعة التي تقطع من بلد إلى بلد ومنه البر لاتساع الخير به والبحر مستقر الماء الواسع حتى لا يرى من وسطه حافتاه والفلك السفن وسميت فلكا لدورانها في الماء وأصله الدور ومنه فلكة المغزل وتفلك ثدي الجارية إذا استدار والفلك يكون جمعا وواحدا وهو هاهنا جمع والعاصف الريح الشديدة وعصفت الريح فهي عاصف وعاصفة قال:
حتى إذا عصفت ريح مزعزعة
فيها قطار ورعد صوته زجل
جواب إذا الأولى في إذا الثانية وإنما جعل إذا جوابا لكونها بمعنى الجملة لما فيها من معنى المفاجاة وهي ظرف مكان وهو كقوله «وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون» ومعناه إن تصبهم سيئة قنطوا وإذا أذقنا الناس رحمة مكروا وجرين بهم ابتداء الكلام خطاب وبعد ذلك إخبار عن غائب لأن كل من أقام الغائب مقام من يخاطبه جاز له أن يرده إلى الغائب قال كثير:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة
لدينا ولا مقلية إن تقلت وقال عنترة:
شطت مزار العاشقين فأصبحت
عسرا علي طلابك ابنة مخرم وقوله «فلما أنجاهم إذا هم يبغون» المعنى فلما أنجاهم بغوا
ثم أخبر سبحانه عن ذميم فعالهم فقال «وإذا أذقنا الناس رحمة» يريد بالناس الكفار فهو عموم يراد به الخصوص «من بعد ضراء مستهم» أي راحة ورخاء بعد شدة وبلاء وحقيقة الذوق فيما له طعم يوجد إنما يكون طعمه بالفم وإنما قال أذقناهم الرحمة