بالزنا فنهى الله عن أولئك الرجال والنساء على تلك المنزلة فمن شهر بشيء من ذلك وأقيم عليه الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته (وثانيها) أن النكاح هنا الجماع والمعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله عن الضحاك وابن زيد وسعيد بن جبير وفي إحدى الروايتين عن ابن عباس فيكون نظير قوله الخبيثات للخبيثين في أنه خرج مخرج الأغلب الأعم (وثالثها) أن هذا الحكم كان في كل زان وزانية ثم نسخ بقوله وأنكحوا الأيامى منكم الآية عن سعيد بن المسيب وجماعة (ورابعها) أن المراد به العقد وذلك الحكم ثابت فيمن زنا بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها روي ذلك عن جماعة من الصحابة وإنما قرن الله سبحانه بين الزاني والمشرك تعظيما لأمر الزنا وتفخيما لشأنه ولا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير الزانية ولكن المراد هنا الحكم أو النهي سواء كان المراد بالنكاح العقد أو الوطء وحقيقة النكاح في اللغة الوطء «وحرم ذلك على المؤمنين» أي حرم نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين فلا يتزوج بهن أو لا يطأهن إلا زان أو مشرك .
في الشواذ قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار وأبي زرعة بأربعة بالتنوين .
من قرأ «بأربعة شهداء» بغير تنوين أضاف العدد إلى «شهداء» وإن كان الشهداء من الصفات وساغ ذلك لأنهم استعملوها استعمال الأسماء كقولهم إذا دفن الشهيد صلت عليه الملائكة ونحو ذلك فحسن إضافة اسم العدد إليها كما يضاف إلى الاسم الصريح ومن قرأ بالتنوين جعل شهداء صفة لأربعة في موضع جر ويجوز أن يكون في موضع نصب من جهتين (أحدهما) أن يكون على معنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء وعلى الحال من النكرة أي لم يأتوا بأربعة في حال الشهادة قاله الزجاج .
موضع «الذين يرمون» رفع بالابتداء ومن قرأ الزانية والزاني بالنصب فيكون على ذلك موضع «والذين يرمون» نصبا على معنى اجلدوا الذين يرمون المحصنات والمحصنات هنا اللاتي أحصن فروجهن بالعفة و «الذين تابوا» في محل النصب على الاستثناء