فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 4264

ينصركم أحد من بعده وإنما تضمن حرف الاستفهام معنى النفي لأن جوابه يجب أن يكون بالنفي فصار ذكره يغني عن ذكر جوابه وكان أبلغ لتقرير المخاطب فيه «وعلى الله فليتوكل المؤمنون» ظاهر المراد وتضمنت الآية الترغيب في طاعة الله التي يستحق بها النصرة والتحذير من معصية الله التي يستحق بها الخذلان مع إيجاب التوكل عليه الذي يؤمن معه أن يكلهم إلى أنفسهم فيهلكوا قال أبو علي الجبائي وفي الآية دليل على أن من غلبه أعداء الله من الباغين لم ينصره الله لأنه لو نصره لما غلبوه وذلك بحسب ما في المعلوم من مصالح العباد مع تعريض المؤمنين لمنازل الأبرار بالصبر على الجهاد مع خوف القتل من حيث لم يجعل على أمان من غلبة الفجار وهذا إنما هو في النصرة بالغلبة فأما النصرة بالحجة فإن الله نصر المؤمنين من حيث هداهم إلى طريق الحق بما نصب لهم من الأدلة الواضحة والبراهين القاطعة ولو لا ذلك لما حسن التكليف وقال أبو القاسم البلخي المؤمنون منصورون أبدا إن غلبوا فهم المنصورون بالغلبة وإن غلبوا فهم المنصورون بالحجة ولا يجوز أن ينصر الله الكافر على وجه وقال الجبائي النصرة بالغلبة ثواب لأنه لا يجوز أن ينصر الله الظالمين من حيث لا يريد استعلاءهم بالظلم على غيرهم وقال ابن الإخشيد ليس بصواب كيف تصرفت الحال لأن الله تعالى أمرنا أن ننصر الفئة المبغى عليها وقد لا تكون مستحقة للثواب فأما الخذلان فلا خلاف أنه عقاب والخذلان هو الامتناع من المعونة على عدو في وقت الحاجة إليها لأنه لو امتنع إنسان من معونة من يستغني عن معونته لم يكن خاذلا له .

وَ مَا كانَ لِنَبى أَن يَغُلَّ وَ مَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ثُمَّ تُوَفى كلُّ نَفْس مَّا كَسبَت وَ هُمْ لا يُظلَمُونَ(161)

قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم «أن يغل» بفتح الياء وضم الغين وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الغين .

من قرأ «يغل» فمعناه يخون .

يقال غل في الغنيمة يغل إذا خان فيها وأغل بمعناه وقال النمر بن تولب:

جزى الله عنا جمرة بنت نوفل

جزاء مغل بالأمانة كاذب

بما سألت عني الوشاة ليكذبوا

علي وقد أوليتها في النوائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت