من طغى» وما بعده فإن المعنى إذا جاءت الطامة الكبرى فإن الأمر كذلك وقوله «أو ضحاها» أضاف الضحى إلى العشية والغداة والعشي والضحوة والضحى لليوم الذي يكون فيه فإذا قلت أتيتك صباحا ومساء ومساءة وصباحة فالمعنى أتيتك صباحا ومساء يلي الصباح وأتيتك مساء وصباحا يلي المساء وتقول أتيتك العشية وغداتها .
لما قدم سبحانه ما أتى به موسى وما قابلة به فرعون وما عوقب به في الدارين عظة لمن كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتحذيرا لهم من المثلات خاطب عقيب ذلك منكري البعث فقال «أأنتم» أيها المشركون المنكرون للبعث «أشد خلقا أم السماء» يعني أخلقكم بعد الموت أشد عندكم وفي تقديركم أم السماء وهما في قدرة الله تعالى واحد وهذا كقوله لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ثم ابتدأ فبين سبحانه كيف خلق السماء فقال «بنيها» الله تعالى الذي لا يكبر عليه خلق شيء «رفع سمكها» سقفها وما ارتفع منها «فسواها» بلا شقوق ولا فطور ولا تفاوت وقيل سواها أحكمها وجعلها متصرفا للملائكة «وأغطش ليلها» أي أظلم ليلها عن ابن عباس ومجاهد وقتادة «وأخرج ضحيها» أي أبرز نهارها وإنما أضاف الليل والضحى إلى السماء لأن منها منشأ الظلام والضياء بغروب الشمس وطلوعها على ما دبرها الله عز وجل «والأرض بعد ذلك دحاها» أي بعد خلق السماء بسطها من الدحو وهو البسط قال ابن عباس إن الله تعالى دحا الأرض بعد السماء وإن كانت الأرض خلقت قبل السماء وكانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها وقال مجاهد والسدي معناه والأرض مع ذلك دحاها كما قال عتل بعد ذلك زنيم أي مع ذلك «أخرج منها» أي من الأرض «ماءها» والمعنى فجر الأنهار والبحار والعيون عن ابن عباس «ومرعيها» مما يأكل الناس والأنعام بين سبحانه بذلك جميع المنافع المتعلقة بالأرض من المياه التي بها حياة كل شيء من الحيوانات والأشجار والثمار والحبوب والعيون عن ابن عباس وبها يحصل جميع الأرزاق والنبات التي تصلح للمواشي فهي ترعاه بأن تأكله في موضعه «والجبال أرسيها» أي أثبتها في أوساط الأرض «متاعا لكم ولأنعامكم» أي خلق سبحانه الأرض وأخرج منها المياه والمراعي وأثبت الجبال بما فيها من أنواع المعادن لمنفعتكم ومنفعة أنعامكم تنتفعون بها ولما دل سبحانه بهذه الأشياء على صحة البعث وصف يوم البعث فقال «فإذا جاءت الطامة الكبرى» وهي القيامة لأنها تطم على كل داهية هائلة أي تعلو وتغلب ومن ذلك يقال ما من طامة إلا وفوقها طامة والقيامة فوق كل طامة فهي الداهية العظمى قال الحسن هي النفخة الثانية وقيل هي الغاشية الغليظة المجللة التي تدقق