الشيء بالغلظ وقيل إن ذلك حين يساق أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار «يوم يتذكر الإنسان ما سعى» أي تجيء الطامة في يوم يتذكر الإنسان ما عمله من خير أو شر «وبرزت الجحيم» أي أظهرت النار «لمن يرى» فيراها الخلق مكشوفا عنها الغطاء ويبصرونها مشاهدة «فأما من طغى» أي تجاوز الحد الذي حده الله وارتكب المعاصي «وآثر الحياة الدنيا» على الآخرة «فإن الجحيم هي المأوى» له والإيثار إرادة الشيء على طريقة التفضيل له على غيره «وأما من خاف مقام ربه» أي خاف مقام مسألة ربه عما يجب عليه فعله أو تركه «ونهى النفس عن الهوى» أي عن المحارم التي تشتهيها وتهواها وقيل إن الرجل يهم بالمعصية فيذكر مقامه للحساب فيتركها عن مقاتل «فإن الجنة هي المأوى» له أي هي مقره وماواه ثم خاطب سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال «يسئلونك عن الساعة أيان مرسيها» أي متى يكون قيامها ثابتة على ما وصفتها «فيم أنت من ذكريها» أي لست في شيء من علمها وذكراها والمعنى لا تعلمها قال الحسن أي ليس عندك علم بوقتها وإنما تعلم أنها تكون لا محالة وقيل معناه ليس هذا مما يتصل بما بعثت لأجله فإنما بعثت داعيا وقيل إنها من حكاية قولهم والمعنى أنك قد أكثرت من ذكراها فمتى يكون «إلى ربك منتهيها» أي قل لهم إلى الله إجراؤها والمنتهى موضع بلوغ الشيء فكأنه قيل إلى أمر ربك منتهى أمرها بإقامتها لأن منتهى أمرها بذكرها ووصفها والإقرار بها إلى الرسول ومنتهى أمرها بإقامتها إلى الله لا يقدر عليها إلا هو سبحانه وقيل معناه إلى ربك منتهى علمها أي لا يعلم وقتها إلا هو عن الحسن «إنما أنت منذر من يخشيها» أي إنما أنت مخوف من يخاف قيامها أي إنما ينفع إنذارك من يخافها فأما من لا يخشاها فكأنك لم تنذره «كأنهم يوم يرونها» أي يعاينون القيامة «لم يلبثوا» في الدنيا «إلا عشية أو ضحيها» أي إلا قدر آخر نهار وأوله ومثله كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار وقد مر بيانه وقيل إن معناه أنهم إذا رأوا الآخرة صغرت الدنيا في أعينهم حتى كأنهم لم يقيموا بها إلا مقدار عشية أو مقدار ضحى تلك العشية عن قتادة .