فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 4264

المستقبل الإقامة على طاعة الله أو الانقلاب عنها إلى معصية الله ووجه آخر وهو الصحيح وهو أن يرجوا رحمة الله في غفران معاصيهم التي لم يتفق لهم التوبة منها واخترموا دونها فهم يرجون أن يسقط الله عقابها عنهم تفضلا فأما الوجه الأول فإنما يصح على مذهب من يجوز أن يكفر المؤمن بعد إيمانه أو يفعل في المستقبل كبيرة تحبط ثواب إيمانه وهذا لا يصح على مذهبنا في الموافاة وقال الحسن أراد به إيجاب الرجاء والطمع على المؤمنين لأن رجاء رحمة الله من أركان الدين واليأس من رحمته كفر كما قال «ولا ييأس من روح الله» الآية والأمن من عذابه خسران كما قال «ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون» فمن الواجب على المؤمن أن لا ييأس من رحمته وأن لا يأمن من عقوبته ويؤيده قوله تعالى «يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه» وقوله «يدعون ربهم خوفا وطمعا» وليس في الآية دلالة على أن من مات مصرا على كبيرة لا يرجو رحمة الله لأمرين (أحدهما) أن الدليل المفهوم غير صحيح عند أكثر المحصلين (والآخر) أنه قد يجتمع عندنا الإيمان والهجرة والجهاد مع ارتكاب الكبيرة ولا يخرج من هذه صورته عن تناول الآية له .

وجه اتصال هذه الآية بما قبلها أنه لما ذكر في الأولى العذاب ذكر بعدها الثواب ليكون العبد بين الخوف والرجاء إذ ذاك أحق بتدبير الحكماء وأوكد في الاستدعاء .

* يَسئَلُونَك عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كبِيرٌ وَ مَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَ إِثْمُهُمَا أَكبرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَ يَسئَلُونَك مَا ذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِك يُبَينُ اللَّهُ لَكُمُ الاَيَتِ لَعَلَّكمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) فى الدُّنْيَا وَ الاَخِرَةِ وَ يَسئَلُونَك عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصلاحٌ لَّهُمْ خَيرٌ وَ إِن تخَالِطوهُمْ فَإِخْوَنُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصلِح وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت