قرأ الكسائي أن الدين بفتح الألف والباقون بالكسر قال الزجاج وروي عن ابن عباس قال إنه لا إله إلا هو بكسر الألف والقراءة «أنه» بالفتح .
قال أبو علي الوجه الكسر في إن لأن الكلام الذي قبله قد تم ومن فتح أن جعله بدلا والبدل وإن كان في تقدير جملتين فإن العامل لما لم يظهر أشبه الصفة فإذا جعلته بدلا جاز أن تبدله من شيئين (أحدهما) من قوله «أنه لا إله إلا هو» فكان التقدير شهد الله أن الدين عند الله الإسلام فيكون البدل من الضرب الذي الشيء فيه هو هو وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الإسلام يشتمل على التوحيد والعدل وإن شئت جعلته من القسط لأن الدين الذي هو الإسلام قسط وعدل فيكون من البدل الذي الشيء فيه هو هو وقال غيره إن الأولى والثانية يجوز في العربية فتحهما جميعا وكسرهما جميعا وفتح الأولى وكسر الثانية وكسر الأولى وفتح الثانية فمن فتحهما أوقع الشهادة على أن الثانية وحذف الإضافة من الأولى وتقديره شهد الله أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الإسلام ومن كسرهما اعترض بالأولى على التعظيم لله تعالى به كما قيل لبيك إن الحمد والنعمة لك وكسر الثانية على الحكاية لأن معنى شهد معنى قال قال المؤرج شهد بمعنى قال في لغة قيس عيلان ومن فتح الأولى وكسر الثانية وهو الأجود وعليه أكثر القراء أوقع الشهادة على الأولى واستأنف الثانية ومن كسر الأولى أو فتح الثانية اعترض بالأولى وأوقع الشهادة على الثانية .
حقيقة الشهادة الإخبار بالشيء عن مشاهدة أو ما يقوم مقام المشاهدة ومعنى الدين هاهنا الطاعة وأصله الجزاء وسميت الطاعة دينا لأنها للجزاء ومنه الدين لأنه كالجزاء في وجوب القضاء والإسلام أصله السلم معناه دخل في السلم وأصل السلم السلامة لأنها انقياد على السلامة ويصلح أن يكون أصله التسليم لأنه تسليم لأمر الله والتسليم من السلامة لأنه تأدية الشيء على السلامة من الفساد فالإسلام هو تأدية الطاعات على السلامة من الإدغال والإسلام والإيمان بمعنى واحد عندنا وعند المعتزلة غير أن عندهم الواجبات من أفعال الجوارح من الإيمان وعندنا الإيمان من أفعال القلوب الواجبة وليس من أفعال الجوارح وقد شرحناه في أول البقرة والإسلام يفيد الانقياد لكل ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من العبادات الشرعية والاستسلام به وترك النكير عليه فإذا قلنا دين المؤمن هو الإيمان وهو الإسلام فالإسلام هو الإيمان ونظير ذلك قولنا الإنسان بشر والإنسان حيوان على الصورة الإنسانية فالحيوان على الصورة الإنسانية بشر والاختلاف ذهاب أحد النفسين إلى خلاف ما ذهب إليه الآخر فهذا الاختلاف في الأديان فأما الاختلاف في الأجناس فهو امتناع