قرأ أبو عمرو بما يعملون خبيرا بالياء والباقون بالتاء وقرأ ابن عامر وأهل الكوفة «اللائي» مهموزة ممدودة مشبعة بعدها ياء وفي سورة المجادلة والطلاق مثله وقرأ نافع ويعقوب اللاء مهموزة ممدودة مختلسة لا ياء بعدها والباقون اللاي بغير همزة ولا مد حيث كانت قرأ عاصم «تظاهرون» بضم التاء وتخفيف الظاء وقرأ بفتح التاء وتخفيف الظاء أهل الكوفة غير عاصم وقرأ ابن عامر تظاهرون بفتح التاء وتشديد الظاء وقرأ الباقون تظهرون بغير ألف وتشديد الظاء والهاء .
قال أبو علي من قرأ بما يعملون بالياء فعلى «لا تطع الكافرين» إنه بما يعملون والتاء على المخاطبة ويدخل فيه الغيب واللائي أصله فاعل مثل شائي فالقياس أن يثبت الياء فيه كما يثبت في الشائي والنائي وقد حذفوا الياء في حروف من ذلك قولهم ما باليت به بالة ومنه جابة وكذا إذا حذفت من اللائي يصير اللاء فإن خففت الهمزة فالقياس أن تجعل بين بين وقد حكى سيبويه حذف الياء من اللاي ومن قرأ تظاهرون فإنه تتظاهرون فأدغم التاء في الظاء ومن قرأ «تظاهرون» مضمومة التاء فهو من ظاهر من امرأته ويقوي ذلك قولهم في مصدره الظهار ومن قرأ تظاهرون خفيفة الظاء فمعناه تتظاهرون فحذف تاء تتفاعلون التي أدغمها غيره وهو من قرأ تظاهرون بتشديد الظاء مع الألف .
نزلت في أبي سفيان بن حرب وعكرمة بن أبي جهل وأبي الأعور السلمي قدموا المدينة ونزلوا على عبد الله بن أبي بعد غزوة أحد بأمان من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليكلموه فقاموا وقام معهم عبد الله بن أبي وعبد الله بن سعد بن أبي سرح وطعمة بن أبيرق فدخلوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقالوا يا محمد ارفض ذكر آلهتنا اللات والعزى ومنات وقل إن لها شفاعة لمن عبدها وندعك وربك فشق ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال عمر بن الخطاب ائذن لنا يا رسول الله في قتلهم فقال إني أعطيتهم الأمان وأمر (صلى الله عليه وآله وسلّم) فاخرجوا من المدينة ونزلت الآية «ولا تطع الكافرين» من أهل مكة أبا سفيان وأبا الأعور وعكرمة والمنافقين ابن أبي وابن سعد وطعمة وقيل نزلت في ناس من ثقيف قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فطلبوا منه أن يمتعهم باللات والعزى