فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 4264

و البزوغ الطلوع يقال بزغت الشمس إذا طلعت ويسمى ثلاث ليال من أول الشهر الهلال ثم يسمى قمرا إلى آخر الشهر وإنما يسمى قمرا لبياضه وحمار أقمر أبيض والحنيف المائل إلى الحق .

السؤال يقال لم قال «هذا ربي» ولم يقل هذه كما قال «بازغة» والجواب أن التقدير هذا النور الطالع ربي ليكون الخبر والمخبر عنه جميعا على التذكير كما كان جميعا على التأنيث في «رءا الشمس بازغة» وقال ابن فضال المجاشعي قوله «رءا الشمس بازغة» إخبار من الله تعالى وقوله «هذا ربي» من كلام إبراهيم والشمس مؤنثة في كلام العرب وأما في كلام ما سواهم فيجوز أن لا تكون مؤنثة وإبراهيم (عليه السلام) لم يكن عربيا فحكى الله تعالى كلامه على ما كان في لغته ويقال لم أنث الشمس وذكر القمر والجواب أن تأنيثها تفخيم لها لكثرة ضيائها على حد قولهم نسابة وعلامة وليس القمر كذلك لأنه دونها في الضياء ويقال لم دخلت الألف واللام فيها وهي واحدة ولم تدخل في زيد وعمرو قيل لأن شعاع الشمس يقع عليه اسم الشمس فاحتيج إلى التعريف إذا قصد إلى جرم الشمس أو إلى الشعاع على طريق الجنس أو الواحد من الجنس وليس زيد ونحوه كذلك .

لما تقدم ذكر الآيات التي أراها الله تعالى إبراهيم (عليه السلام) بين سبحانه كيف استدل بها وكيف عرف الحق من جهتها فقال «فلما جن عليه الليل» أي أظلم عليه وستر بظلامه كل ضياء «رءا كوكبا» واختلف في الكوكب الذي رآه فقيل هو الزهرة وقيل هو المشتري «قال هذا ربي فلما أفل» أي غرب «قال لا أحب الآفلين» واختلف في تفسير هذه الآيات على أقوال (أحدها) أن إبراهيم (عليه السلام) إنما قال ذلك عند كمال عقله في زمان مهلة النظر وخطور الخاطر الموجب عليه النظر بقلبه لأنه (عليه السلام) لما أكمل الله عقله وحرك دواعيه على الفكر والتأمل رأى الكوكب فأعظمه وأعجبه نوره وحسنه وقد كان قومه يعبدون الكواكب فقال هذا ربي على سبيل الفكر فلما أفل علم أن الأفول لا يجوز على الإله فاستدل بذلك على أنه محدث مخلوق وكذلك كانت حاله في رؤية القمر والشمس فإنه لما رأى أفولهما قطع على حدوثهما واستحالة إلهيتهما وقال في آخر كلامه «يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض» إلى آخره وكان هذا القول منه عقيب معرفته بالله تعالى وعلمه بأن صفات المحدثين لا تجوز عليه وهذا اختيار أبي القاسم البلخي وغيره قال وزمان مهلة النظر هي أكثر من ساعة وأقل من شهر ولا يعلم ما بينهما إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت