فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 4264

قدرته وأنهم لم يتمالكوا أنفسهم عند ذلك بأن وقعوا ساجدين وهذا كما يقال أعجب فلان بنفسه وإن كان أتى من قبله وليس يفعل ذلك به غيره «قالوا آمنا» أي صدقنا «برب العالمين» الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما «رب موسى وهارون» خصوهما بالذكر بعد دخولهما في جملة العلمين لأنهما دعوا إلى الإيمان بالله تعالى ولشريف ذكرهما ولتفضيلهما على غيرهما على طريق المدحة والتعظيم لهما وقيل إنهم فسروا سجودهم بأن قالوا آمنا برب العالمين لئلا يتوهم متوهم أنهم سجدوا لفرعون ثم قالوا رب موسى وهارون لأن فرعون كان يدعي أنه رب العالمين فأزالوا به الإبهام لئلا يتوهم الجهال أنهم عنوا بقولهم رب العالمين فرعون وقال علي بن عيسى يجوز أن يقال إن الله سبحانه لم يزل ربا ولا مربوب كما جاز لم يزل سميعا ولا مسموع لأنها صفة غير جارية على الفعل كما جرى صفة مالك على ملك يملك فالمقدور هو المملوك ولا يطلق الرب إلا على الله تعالى لأنه يقتضي أنه رب كل شيء يصح ملكه ويقال في غيره رب الدار ورب الفرس ومثله خالق لا يطلق إلا عليه سبحانه ويقال في غيره خالق الأديم .

قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ في الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنهَا أَهْلَهَا فَسوْف تَعْلَمُونَ (123) لأُقَطعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَ أَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَف ثُمَّ لأُصلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) قَالُوا إِنَّا إِلى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ (125) وَ مَا تَنقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ ءَامَنَّا بِئَايَتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صبرًا وَ تَوَفَّنَا مُسلِمِينَ (126)

قرأ حفص عن عاصم آمنتم بهمزة واحدة على الخبر حيث كان والباقون بهمزتين على الاستفهام إلا أن أهل الكوفة إلا حفصا يحققون الهمزتين وغيرهم حققوا الأولى ولينوا الثانية ولم يفصل أحد بين الهمزتين بألف .

وجه الخبر فيه أنه يخبرهم بإيمانهم على وجه التقريع لهم بإيمانهم والإنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت