ذَلِك عَلِمُ الْغَيْبِ وَ الشهَدَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِى أَحْسنَ كلَّ شىْء خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الانسنِ مِن طِين (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسلَهُ مِن سلَلَة مِّن مَّاء مَّهِين (8) ثُمَّ سوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السمْعَ وَ الأَبْصرَ وَ الأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشكُرُونَ (9) وَ قَالُوا أَ ءِذَا ضلَلْنَا في الأَرْضِ أَ ءِنَّا لَفِى خَلْق جَدِيدِ بَلْ هُم بِلِقَاءِ رَبهِمْ كَفِرُونَ (10)
قرأ أهل الكوفة ونافع وسهل «خلقه» بفتح اللام والباقون خلقه بسكون اللام وفي الشواذ قراءة الزهري وبدا خلق الإنسان بغير همز وقرأ علي وابن عباس وأبان بن سعيد بن العاص والحسن بخلاف أإذا ضللنا بالضاد مكسورة اللام وقرأ الحسن صللنا بالصاد أيضا مفتوحة اللام .
قال أبو علي خلقه منتصب على أنه مصدر دل عليه ما تقدم من قوله «أحسن كل شيء» فأما الضمير الذي أضيف خلق إليه فلا يخلو من أن يكون ضمير اسم الله تعالى أو يكون كناية عن المفعول فالذي يدل عليه نظائره أن الضمير لاسم الله تعالى لأنه مصدر لم يسند الفعل المنتصب عنه إلى فاعل ظاهر وما كان من هذا النحو أضيف المصدر فيه إلى الفاعل نحو صنع الله ووعد الله وكتاب الله عليكم فكما أضيف هذه المصادر إلى الفاعل فكذلك يكون خلقه مضافا إلى ضمير الفاعل لأن قوله «أحسن كل شيء خلقه» يدل على خلق كل شيء .
فإن قلت كيف يدل قوله «أحسن كل شيء» على خلق كل شيء وقد نجد أشياء حسنة مما لم يخلقها قيل هذا كما قال خالق كل شيء فأطلق اللفظ عاما وروي أن عكرمة سئل عن قوله تعالى «أحسن كل شيء خلقه» فقال إن است القرد ليست بحسنة ولكنه أبرم خلقها أي أتقن وما قلناه من أن انتصاب خلقه من المصدر الذي دل عليه فعل متقدم مذهب سيبويه ويجوز أن يكون خلقه بدل من قوله «كل شيء» فيصير التقدير الذي أحسن خلق كل شيء ومن قال «أحسن كل شيء خلقه» كان خلقه وصفا للنكرة المتقدمة وموضع الجملة يحتمل وجهين النصب على أن يكون صفة لكل والجر على أن يكون صفة لشيء وترك الهمزة في بدأ محمول على البدل لا على التخفيف القياسي ومثله بيت الكتاب: