فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 4264

يضحكون لما أتوا به من عندهم من تسويتهم بين عيسى وبين آلهتهم وما ضربوه إلا إرادة للمجادلة لأنهم قد علموا أن المراد بحصب جهنم ما اتخذوا من الموات .

يقال آسفه فأسف يأسف أسفا أي أغضبه فغضب وأحزنه فحزن ويقال الأسف الغيظ من المغتم إلا أنه هاهنا بمعنى الغضب والسلف المتقدم على غيره قبل مجيء وقته ومنه السلف في البيع والسلف نقيض الخلف والجدل مقابل الحجة بالحجة وقيل الجدل اللدد في الخصام وأصله من جدل الحبل وهو شدة فتله ورجل مجدول الخلق أي شديدة وقيل أصله من الجدالة وهي الأرض كان كل واحد من الخصمين يروم إلقاء صاحبه على الجدالة .

ثم أخبر سبحانه عن انتقامه من فرعون وقومه فقال «فلما آسفونا» أي أغضبونا عن ابن عباس ومجاهد وغضب الله سبحانه على العصاة إرادة عقوبتهم ورضاه عن المطيعين إرادة ثوابهم الذي يستحقونه على طاعتهم وقيل معناه آسفوا رسلنا لأن الأسف بمعنى الحزن لا يجوز على الله سبحانه «انتقمنا منهم» أي انتقمنا لأوليائنا منهم «فأغرقناهم أجمعين» ما نجا منهم أحد «فجعلناهم سلفا» أي متقدمين إلى النار «ومثلا» أي عبرة وموعظة «للآخرين» أي لمن جاء بعدهم يتعظون بهم والمعنى أن حال غيرهم يشبه حالهم إذا أقاموا على العصيان «ولما ضرب ابن مريم مثلا» اختلف في المراد به على وجوه (أحدها أن معناه ولما وصف ابن مريم شبها في العذاب بالآلهة أي فيما قالوه على زعمهم وذلك أنه لما نزل قوله «إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم» قال المشركون قد رضينا بأن تكون آلهتنا حيث يكون عيسى وذلك قوله «إذا قومك منه يصدون» أي يضجون ضجيج المجادلة حيث خاصموك وهو قوله «وقالوا أآلهتنا خير أم هو» أي ليست آلهتنا خيرا من عيسى فإن كان عيسى في النار بأنه يعبد من دون الله فكذلك آلهتنا عن ابن عباس ومقاتل(وثانيها) أن معناه لما ضرب الله المسيح مثلا ب آدم في قوله «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب» أي من قدر على أن ينشئ آدم من غير أب وأم قادر على إنشاء المسيح من غير أب اعترض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بذلك قوم من كفار قريش فنزلت هذه الآية (وثالثها) أن معناه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما مدح المسيح وأمه وأنه ك آدم في الخاصية قالوا إن محمدا يريد أن نعبده كما عبدت النصارى عيسى عن قتادة (ورابعها) ما رواه سادة أهل البيت عن علي عليهم أفضل الصلوات أنه قال جئت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يوما فوجدته في ملأ من قريش فنظر إلي ثم قال يا علي إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا في حبه فهلكوا وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا واقتصد فيه قوم فنجوا فعظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت