حميدة «وأعرض عن الجاهلين» معناه وأعرض عنهم عند قيام الحجة عليهم والإياس من قبولهم ولا تقابلهم بالسفه صيانة لقدرك فإن مجاوبة السفيه تضع عن القدر ولا يقال هذه الآية منسوخة ب آية القتال لأنها عامة خص عنها الكافر الذي يحب قتله بدليل .
قال ابن زيد لما نزلت هذه الآية قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كيف يا رب والغضب فنزل قوله «وإما ينزغنك من الشيطان نزغ» ومعناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة ونسخة في القلب بما يسول للإنسان معناه إن عرض لك من الشيطان عارض عن ابن عباس وقيل معناه وإن منعك الشيطان عن شيء مما أمرتك من هذه الأشياء «فاستعذ بالله» أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه «إنه سميع» للمسموعات «عليم» بالخفيات وقيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك وقيل أن النزغ أول الوسوسة والمس لا يكون إلا بعد التمكن ولذلك فصل الله سبحانه بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وغيره فقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «وإما ينزغنك» وقال للناس إذا مسهم طائف من الشيطان .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسهُمْ طئفٌ مِّنَ الشيْطنِ تَذَكرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) وَ إِخْوَنُهُمْ يَمُدُّونهُمْ في الْغَىِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ (202) وَ إِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِئَايَة قَالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلىَّ مِن رَّبى هَذَا بَصائرُ مِن رَّبِّكمْ وَ هُدًى وَ رَحْمَةٌ لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ (203)
قرأ أهل البصرة وابن كثير والكسائي طيف بغير ألف وهو قراءة النخعي والأسود بن زيد وقرأ الباقون «طائف» بالألف وقرأ أهل المدينة يمدونهم بضم الياء وكسر الميم والباقون بفتح الياء وضم الميم وفي الشواذ عن الجحدري يمادونهم وعن عيسى بن عمر يقصرون بفتح الياء وضم الصاد .
الطيف مصدر طاف الخيال يطيف طيفا إذا ألم به في المنام فمعناه إذا مسهم خطرة من الشيطان ويكون الطائف بمعناه فطيف كالخطرة وطائف كالخاطر والطيف