تفصيل ما نهى عنه لأن الفحشاء قد يكون ما يفعله الإنسان في نفسه من القبيح مما لا يظهره والمنكر ما يظهره للناس مما يجب عليهم إنكاره والبغي ما يتطاول به من الظلم لغيره وقيل إن الفحشاء الزنا والمنكر ما ينكره الشرع والبغي الظلم والكبر عن ابن عباس وقيل إن العدل استواء السريرة والعلانية والإحسان أن تكون السريرة أحسن من العلانية والفحشاء والمنكر أن تكون العلانية أحسن من السريرة عن سفيان بن عيينة «يعظكم لعلكم تذكرون» معناه يعظكم بما تضمنت هذه الآية من مكارم الأخلاق لكي تتذكروا وتتفكروا وترجعوا إلى الحق قال عبد الله بن مسعود هذه الآية أجمع آية في كتاب الله للخير والشر قال قتادة أمر الله سبحانه بمكارم الأخلاق ونهاهم عن سفاسف الأخلاق وجاءت الرواية أن عثمان بن مظعون قال كنت أسلمت استحياء من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) لكثرة ما كان يعرض علي الإسلام ولما يقر الإسلام في قلبي فكنت ذات يوم عنده حال تأمله فشخص بصره نحو السماء كأنه يستفهم شيئا فلما سرى عنه سألته عن حاله فقال نعم بينا أنا أحدثك إذ رأيت جبرائيل في الهواء فأتاني بهذه الآية «إن الله يأمر بالعدل والإحسان» وقرأها علي إلى آخرها فقر الإسلام في قلبي وأتيت عمه أبا طالب فأخبرته فقال يا آل قريش اتبعوا محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) ترشدوا فإنه لا يأمركم إلا بمكارم الأخلاق وأتيت الوليد بن المغيرة وقرأت عليه هذه الآية فقال إن كان محمد قاله فنعم ما قال وإن قاله ربه فنعم ما قال فأنزل الله «أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدى» يعني قوله فنعم ما قال ومعنى قوله وأكدى أنه لم يقم على ما قاله وقطعه وعن عكرمة قال أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قرأ هذه الآية على الوليد بن المغيرة فقال يا ابن أخي أعد فأعاد فقال إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما هو قول البشر .
وجه اتصال قوله «ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء» بما قبله أنه سبحانه لما بين أن الأنبياء تشهد على أممهم يوم القيامة بين عقيبه أنه سبحانه قد كلف الجميع وأزاح عللهم في التكليف بأن أنزل القرآن بما فيه من البيان والهداية والرحمة والبشارة لأهل الإيمان وأنهم إذا عوقبوا فإنما أتوا في ذلك من قبل نفوسهم وهذا كله مما يدخل في الشهادة ووجه اتصال قوله «إن الله يأمر بالعدل» الآية بما قبله أنه سبحانه لما ذكر القرآن بين عقيبه ما يأمر به وينهى عنه فيه وقيل إنه يتصل بقوله «ويوم نبعث» كأنه قال بعد ذكر القيامة والشهود أنه يأمر بالعدل وينهى عن الظلم فاعلموا أنه سبحانه لا يظلم أحدا بل يعدل ويتفضل ولذلك جاء بالشهود ليشهدوا على أممهم أنهم أتوا فيما لاقوه من العذاب من