إن في قوله «وإن من أهل الكتاب» نافية وأكثر ما تأتي مع إلا وقد تأتي من غير إلا نحو قوله ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه أي في الذي ما مكناكم فيه قال الزجاج المعنى وما منهم أحد إلا ليؤمنن به وكذلك قوله وإن منكم إلا واردها معناه وما منكم أحد إلا واردها وكذلك وما منا إلا له مقام معلوم أي ومنا أحد إلا له مقام ومثله قول الشاعر:
لو قلت ما في قومها لم تيثم
يفضلها في حسب وميسم أي ما في قومها أحد يفضلها وذهب الكوفيون إلى أن المعنى وما من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به وما منكم إلا من هو واردها وما منا إلا من له مقام وأهل البصرة لا يجيزون حذف الموصول وتبقية الصلة .
ثم أخبر تعالى أنه لا يبقى أحد منهم إلا ويؤمن به فقال «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته» اختلف فيه على أقوال (أحدها) أن كلا الضميرين يعودان إلى المسيح أي ليس يبقى أحد من أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلا ويؤمنن بالمسيح قبل موت المسيح إذا أنزله الله إلى الأرض وقت خروج المهدي في آخر الزمان لقتل الدجال فتصير الملل كلها ملة واحدة وهي ملة الإسلام الحنيفية دين إبراهيم عن ابن عباس وأبي مالك والحسن وقتادة وابن زيد وذلك حين لا ينفعهم الإيمان واختاره الطبري قال والآية خاصة لمن يكون منهم في ذلك الزمان وذكر علي بن إبراهيم في تفسيره أن أباه حدثه عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة الثمالي عن شهر بن حوشب قال قال الحجاج بن يوسف آية من كتاب الله قد أعيتني قوله «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته» الآية والله إني لأمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرك شفتيه حتى يحمل فقلت أصلح الله الأمير ليس على ما أولت قال فكيف هو قلت إن عيسى بن مريم ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ولا يبقى أهل ملة يهودي أو نصراني أو غيره إلا وآمن به قبل موت عيسى ويصلي خلف المهدي قال ويحك أنى لك هذا ومن أين جئت به قال قلت حدثني به الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال جئت والله بها