على النصارى حتى يهلكوا كلهم قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي وأهدى العاقب له حلة وعصا وقدحا ونعلين وأسلما .
ثم رد الله تعالى على النصارى قولهم في المسيح أنه ابن الله فقال «إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم» أي مثل عيسى في خلق الله إياه من غير أب كمثل آدم في خلق الله إياه من غير أب ولا أم فليس هو بأبدع ولا أعجب من ذلك فكيف أنكروا هذا وأقروا بذلك ثم بين سبحانه كيف خلقه فقال «خلقه» أي أنشأه «من تراب» وهذا إخبار عن آدم ومعناه خلق عيسى من الريح ولم يخلق قبل أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب ولم يخلق قبله أحدا من التراب «ثم قال له» أي لآدم وقيل لعيسى «كن» أي كن حيا بشرا سويا «فيكون» أي فكان في الحال على ما أراد وقد مر تفسير هذه الكلمة فيما قبل في سورة البقرة مشروحا وفي هذه الآية دلالة على صحة النظر والاستدلال لأن الله احتج على النصارى ودل على جواز خلق عيسى من غير أب كخلقه آدم من غير أب ولا أم «الحق من ربك» أي هذا هو الحق من ربك أضاف إلى نفسه تأكيدا وتعليلا أي هو الحق لأنه من ربك «فلا تكن» أيها السامع «من الممترين» وقد مر تفسيره في سورة البقرة «فمن حاجك» معناه فمن خاصمك وجادلك يا محمد «فيه» أي في قصة عيسى «من بعد ما جاءك من العلم» أي من البرهان الواضح على أنه عبدي ورسولي عن قتادة في معناه وقيل فمن حاجك في الحق والهاء في فيه عائدة إلى قوله «الحق من ربك» «فقل» يا محمد لهؤلاء النصارى «تعالوا» إلى كلمة أي هلموا إلى حجة أخرى ماضية فاصلة تميز الصادق من الكاذب «ندع أبناءنا وأبناءكم» أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن والحسين ابنا رسول الله وأن ولد الابنة ابن في الحقيقة وقال ابن أبي علان وهو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أن الحسن والحسين كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا تجوز إلا مع البالغين وقال أصحابنا إن صغر السن ونقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل وإنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية وقد كان سنهما في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق الله العادات للأئمة ويخصهم بما لا يشركهم فيه غيرهم فلو صح أن كمال العقل غير معتاد في تلك السن لجاز ذلك فيهم إبانة لهم عمن سواهم ودلالة على مكانهم من الله تعالى واختصاصهم ومما يؤيده من الأخبار قول النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا «ونساءنا» اتفقوا على أن المراد به فاطمة (عليهاالسلام) لأنه لم يحضر المباهلة غيرها من النساء وهذا يدل على تفضيل الزهراء على جميع