زيد عن يعقوب ميسرة بضم السين مضافا إلى الهاء وروي ذلك عن مجاهد وقرأ عاصم تصدقوا بتخفيف الصاد والباقون بتشديدها وقد تقدم الكلام في مثله فإن الأصل في القراءتين تتصدقوا فخفف في إحداهما بحذف إحدى التاءين وفي الأخرى بالإدغام .
النظرة التأخير وهو اسم قام مقام الإنظار مثل أخرة يقال بعته بأخرة وبنظرة أي بنسيئة ورأيت فلانا بأخرة الناس أي في آخرهم والميسرة والميسور بمعنى اليسار والغنى والسعة وما روي من قراءة من قرأ إلى ميسرة فلم يجزه البصريون لأن مفعل لا يجيء في الآحاد إلا بالتاء وقد جاء في الجمع قال جميل:
بثين الزمي لا إن لا إن لزمته
على كثرة الواشين أي معون وروي:
أبلغ النعمان عني مالكا
أنه قد طال حبسي وانتظاري والأول جمع معونة وم آلك جمع مألكة وهي الرسالة ومثل هذا الذي نقل لا يتعد به سيبويه فربما أطلق القول وقال ليس في الكلام كذا وإن كان قد جاء عليه حرف أو حرفان .
كان هذه هي التامة وهي التي تتم بفاعلها ويكتفي به وتقديره وإن وقع ذو عسرة وقيل هي ناقصة محذوفة الخبر وتقديره وإن كان ذو عسرة غريما لكم وكان يجوز لو قرئ وإن كان ذا عسرة أي وإن كان الذي عليه الدين ذا عسرة وروي ذلك في الشواذ عن أبي فنظرة مرفوعة لأنها خبر مبتدإ محذوف والفاء فيه للجزاء وتقديره فالذي تعاملونه به نظرة «وأن تصدقوا» في موضع رفع بأنه مبتدأ وخبره «خير لكم» .
لما أمر سبحانه بأخذ رأس المال من الموسر بين بعده حال المعسر فقال «وإن كان ذو عسرة» معناه وإن وقع في غرمائكم ذو عسرة ويجوز أن يكون تقديره وإن كان غريما لكم ذو عسرة «فنظرة» أي فالذي تعاملونه به نظرة «إلى ميسرة» أي إلى وقت اليسار أي فالواجب نظرة صيغة الخبر والمراد به الأمر أي فانظروه إلى وقت يساره واختلف في حد الإعسار فروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال هو إذا لم يقدر على ما يفضل من قوته وقوت عياله على الاقتصاد وقال أبو علي الجبائي هو التعذر بالإعدام أو بكساد المتاع