فهرس الكتاب

الصفحة 3608 من 4264

إذا أرسلتني كالسكة المحماة أمضي لما أمرتني أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب فقال (صلى الله عليه وآله وسلّم) بل الشاهد يرى ما لا يرى الغائب قال علي (عليه السلام) فأقبلت متوشحا بالسيف فوجدته عندها فاخترطت السيف فلما عرف إني أريده أتى نخلة فرقي إليها ثم رمى بنفسه على قفاه وشغر برجليه فإذا أنه أجب أمسح ما له مما للرجال قليل ولا كثير فرجعت فأخبرت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت وقوله «وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» نزل في الأوس والخزرج وقع بينهما قتال بالسعف والنعال عن سعيد بن جبير وقيل نزل في رهط عبد الله بن أبي سلول من الخزرج ورهط عبد الله بن رواحة من الأوس وسببه أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقف على عبد الله بن أبي فراث حمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فأمسك عبد الله أنفه وقال إليك عني فقال عبد الله بن رواحة لحمار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أطيب ريحا منك ومن أبيك فغضب قومه وأعان ابن رواحة قومه وكان بينهما ضرب بالحديد والأيدي والنعال .

ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال «يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ» أي بخبر عظيم الشأن والفاسق الخارج عن طاعة الله إلى معصيته «فتبينوا» صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بخبره ومن قال فتثبتوا فمعناه توقفوا فيه وتأنوا حتى يثبت عندكم حقيقته «أن تصيبوا قوما بجهالة» أي حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير علم بحالهم وما هم عليه من الطاعة والإسلام «فتصبحوا على ما فعلتم» من إصابتهم بالخطأ «نادمين» لا يمكنكم تداركه وفي هذا دلالة على أن خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل لأن المعنى إن جاءكم من لا تأمنون أن يكون خبره كذبا فتوقفوا فيه وهذا التعليل موجود في خبر من يجوز كونه كاذبا في خبره وقد استدل بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا من حيث إن الله سبحانه أوجب التوقف في خبر الفاسق فدل على أن خبر العدل لا يجب التوقف فيه وهذا لا يصح لأن دليل الخطاب لا يعول عليه عندنا وعند أكثر المحققين «واعلموا أن فيكم رسول الله» أي فاتقوا الله أن تكذبوه أو تقولوا باطلا عنده فإن الله تعالى يخبره بذلك فتفضحوا وقيل معناه واعلموا بما أخبره الله تعالى من كذب الوليد أن فيكم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فهذه إحدى معجزاته «لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم» أي لو فعل ما تريدونه في كثير من الأمر لوقعتم في عنت وهو الإثم والهلاك فسمى موافقته لما يريدونه طاعة لهم مجازا ألا ترى أن الطاعة تراعى فيها الرتبة فلا يكون الإنسان مطيعا لمن دونه وإنما يكون مطيعا لمن فوقه إذا فعل ما أمره به ثم خاطب المؤمنين الذين لا يكذبون فقال «ولكن الله حبب إليكم الإيمان» أي جعله أحب الأديان إليكم بأن أقام الأدلة على صحته وبما وعد من الثواب عليه «وزينه في قلوبكم» بالألطاف الداعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت