الآيات احتجاجات من الله تعالى على اليهود بنعمه المترادفة على آبائهم وإخبار الرسول (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن عناد أسلافهم مرة بعد أخرى وكفرانهم وعصيانهم ثانية بعد أولى مع ظهور الآيات اللائحة والمعجزات الواضحة تعزية له (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتثبيتا لفؤاده وتسليته إياه عما يقاسيه من مخالفة اليهود وكيدهم وبراءة من جحودهم وكفرهم وعنادهم وليكون وقوفه على ما وقف عليه من أخبار سلفهم تنبيها لهم وحجة عليهم في إخلادهم إلى الهوى وإلحادهم وتحذيرا لهم من أن يحل بهم ما حل ب آبائهم وأجدادهم .
النكال الإرهاب للغير وأصله المنع لأنه مأخوذ من النكل وهو القيد وهو أيضا اللجام وسميت العقوبة نكالا لأنها تمنع عن ارتكاب مثله ما ارتكبه من نزلت به ونكل فلان بفلان تنكيلا ونكالا والموعظة الوعظ وأصله التخويف يقال وعظت فلانا موعظة وعظة .
«فجعلناها» الضمير يعود إلى الأمة التي مسخت وهم أهل إيلة قرية على شاطئ البحر وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) أو إلى المسخة عن الزجاج أو إلى العقوبة أي جعلنا تلك العقوبة عن ابن عباس أو إلى القرية التي اعتدى أهلها فيها «نكالا» أي عقوبة وقيل اشتهار أو فضيحة وقيل تذكرة وعبرة وقوله «لما بين يديها وما خلفها» ذكر فيه وجوه (أحدها) ما روي عن ابن عباس رواه الضحاك عنه «لما بين يديها» للأمم التي تراها و «ما خلفها» ما يكون بعدها وهو يقارب المأثور المروي عن الباقر والصادق (عليهماالسلام) أنهما قالا «لما بين يديها» أي لما معها ينظر إليها من القرى و «ما خلفها» نحن ولنا فيها موعظة فعلى هذا يكون ما بمعنى من أي نكالا للخلق الذين كانوا معهم ولجميع من يأتي بعدهم إلى يوم القيامة لئلا يفعلوا مثل فعلهم (وثانيها) أن يكون معناه جعلناها عقوبة للذنوب التي تقدمت على الاصطياد والذنوب التي تأخرت عنه وهذا يقتضي أن يكون الله تعالى لم يعاجلهم بالعقوبة عقيب الاصطياد عن ابن عباس أيضا فيكون اللام بمعنى السبب أي بسبب ذلك (وثالثها) أن يكون المراد لما بين يديها من القرى وما