قرأ ابن كثير الريح واحدة ونشرا مضمومة النون والشين وقرأ أهل المدينة والبصرة «الرياح» جمع نشر بضم النون والشين حيث كان وقرأ أهل الكوفة غير عاصم الريح نشرا بفتح النون وسكون الشين وقرأ ابن عامر الرياح نشرا بضم النون وسكون الشين وقرأ عاصم «الرياح بشرا» بالباء ساكنة الشين وقرأ أبو جعفر إلا نكدا بفتح الكاف والباقون بالكسر .
قال أبو علي اعلم أن الريح اسم على فعل والعين منه واو فانقلبت في الواحد للكسر فأما في الجمع القليل فصحت لأنه لا شيء فيه يوجب الإعلال ألا ترى أن الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو قوم وقول فأما في الجمع الكثير فرياح انقلبت ياء للكسرة التي قبلها وإذا كانت انقلبت في نحو ديمة وديم وحيلة وحيل فأن تنقلب في رياح أجدر لوقوع الألف بعدها والألف تشبه الياء والياء إذا تأخرت عن الواو أوجب فيه الإعلال وكذلك الألف لتشبهها بها وقد يجوز أن يكون الريح على لفظ الواحد ويراد به الكثرة كقولهم كثر الدرهم والدينار والشاة والبعير وإن الإنسان لفي خسر ثم قال إلا الذين آمنوا وكذلك من قرأ الريح نشرا فأفرد ووصفه بالجمع فإنه حمله على المعنى وقد أجاز أبو الحسن ذلك وقال الشاعر:
فيها اثنتان وأربعون حلوبة
سودا كخافية الغراب الأسحم ومن نصب حمله على المعنى لأن المفرد يراد به الجمع وهذا وجه قراءة ابن كثير وقول من جمع الريح إذا وصفها بالجمع الذي هو نشرا أحسن لأن الحمل على المعنى ليس بكثير كالحمل على اللفظ وأما ما جاء في الحديث أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان يقول إذا هبت ريح اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا فلأن عامة ما جاء في التنزيل على لفظ الرياح للسقيا والرحمة كقوله تعالى «وأرسلنا الرياح لواقح» و «يرسل الرياح مبشرات» وما جاء بخلاف ذلك جاء على الإفراد كقوله «فأهلكوا بريح صرصر عاتية» ريح فيها عذاب أليم قال