خلق منها آدم وفي تفسير علي بن إبراهيم من أسفل أضلاعه «وبث منهما رجالا كثيرا» أي نشر وفرق من هاتين النفسين على وجه التناسل رجالا «ونساء» وإنما من علينا تعالى بأن خلقنا من نفس واحدة لأنه أقرب إلى أن يعطف بعضنا على بعض ويرحم بعضنا بعضا لرجوعنا إلى أصل واحد ولأن ذلك أبلغ في القدرة وأدل على العلم والحكمة وقوله «واتقوا الله الذي تساءلون به» قيل في معناه قولان أحدهما أنه من قولهم أسألك بالله أن تفعل كذا وأنشدك بالله وبالرحم ونشدتك الله والرحم وكذا كانت العرب تقول عن الحسن وإبراهيم وعلى هذا يكون قوله «والأرحام» عطفا على موضع قوله به والمعنى إنكم كما تعظمون الله بأقوالكم فعظموه بطاعتكم إياه والآخر أن معنى «تساءلون به» تطلبون حقوقكم وحوائجكم فيما بينكم به «والأرحام» معناه واتقوا الأرحام أن تقطعوها عن ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك والربيع وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) فعلى هذا يكون منصوبا عطفا على اسم الله تعالى وهذا يدل على وجوب صلة الرحم ويؤيده ما رواه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أنه قال قال الله تعالى أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها بتته وفي أمثال هذا الخبر كثرة وصلة الرحم قد تكون بقبول النسب وقد تكون بالإنفاق على ذي الرحم وما يجري مجراه وروى الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال أن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل به النار فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمة فليمسه فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت وإنها متعلقة بالعرش تقول وتنادي اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني «إن الله كان عليكم رقيبا» أي حافظا عن مجاهد وقيل الرقيب العالم عن ابن زيد والمعنى متقارب وإنما أتى بلفظة كان المفيدة للماضي لأنه أراد أنه كان حفيظا على من تقدم زمانه من عهد آدم وولده إلى زمان المخاطبين وعالما بما صدر منهم لم يعزب عنه من ذلك شيء .
الحوب الإثم يقال حاب يحوب حوبا وحيابة والاسم الحوب وروي عن الحسن أنه قرأ حوبا ذهب إلى المصدر وتحوب فلان من كذا إذا تحرج منه ونزلنا بحوبة من الأرض أي بموضع سوء والحوبة الحزن والتحوب التحزن والحوباء الروح .