و بكلامي وقال «ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون» قال فرضي موسى (عليه السلام) كل الرضا وفي حديث غير أبي حمزة قال إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) لما قرأ «وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون» هذه لكم وقد أعطى الله قوم موسى مثلها «وقطعناهم اثنتي عشرة أسباطا أمما» أي وفرقنا بني إسرائيل اثنتي عشرة فرقة أسباطا يعني أولاد يعقوب (عليه السلام) فإنهم كانوا اثني عشر وكان لكل واحد منهم أولاد ونسل فصار كل فرقة منهم سبطا وأمة وإنما جعلهم سبحانه أمما ليتميزوا في مشربهم ومطعمهم ويرجع كل أمة منهم إلى رئيسهم فيخف الأمر على موسى (عليه السلام) ولا يقع بينهم اختلاف وتباغض «وأوحينا إلى موسى إذ استسقيه قومه» أي طلبوا منه السقيا «أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست» الانبجاس خروج الماء الجاري بقلة والانفجار خروجه بكثرة وكان يبتدئ الماء من الحجر بقلة ثم يتسع حتى يصير إلى الكثرة فلذلك ذكر هاهنا الانبجاس وفي سورة البقرة الانفجار والآية إلى آخرها مفسرة هناك فلا معنى لإعادته .
قرأ أهل المدينة وابن عامر ويعقوب وسهل تغفر بالتاء وضمها وفتح الفاء والباقون «نغفر» بالنون وكسر الفاء وقرأ أهل المدينة ويعقوب وسهل خطيئاتكم على جمع السلامة ورفع التاء وقرأ ابن عامر خطيئتكم بالتوحيد ورفع التاء وقرأ أبو عمرو خطاياكم بغير همز وعلى جمع التكسير والباقون «خطيئاتكم» على جمع السلامة وكسر التاء .
من قرأ «نغفر» بالنون فهو على وإذ قيل لهم ادخلوا نغفر لكم أي إن دخلتم غفرنا والتي في البقرة نغفر والنون هناك أحسن لقوله وإذ قلنا وأما قراءة من قرأ تغفر بالتاء مضمومة فلأنه قد استند إليها خطيئاتكم وهو مؤنث فأنث وبني الفعل للمفعول وهو أشبه بقوله «وإذ قيل لهم»
وقد مضى تفسير مثل هاتين الآيتين في سورة البقرة فلا وجه لإعادته .