«فمن اضطر في مخمصة» معناه فمن دعته الضرورة في مجاعة حتى لا يمكنه الامتناع من أكله عن ابن عباس وقتادة والسدي «غير متجانف لإثم» أي غير مائل إلى إثم وهو نصب على الحال يعني فمن اضطر إلى أكل الميتة وما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد لذلك ولا مختار له ولا مستحل له فإن الله سبحانه أباح تناول ذلك له قدر ما يمسك به رمقه بلا زيادة عليه عن ابن عباس وقتادة ومجاهد وبه قال أهل العراق وقال أهل المدينة يجوز أن يشبع منه عند الضرورة وقيل إن معنى قوله «غير متجانف لإثم» غير عاص بأن يكون باغيا أو عاديا أو خارجا في معصية عن قتادة «فإن الله غفور رحيم» في الكلام محذوف دل عليه ما ذكر والمعنى فمن اضطر إلى ما حرمت عليه غير متجانف لإثم فأكله فإن الله غفور لذنوبه ساترا عليه أكله لا يؤاخذه به وليس يريد أنه يغفر له عقاب ذلك الأكل لأنه أباحه له ولا يستحق العقاب على فعل المباح وهو رحيم أي رفيق بعباده ومن رحمته أباح لهم ما حرم عليهم في حال الخوف على النفس .
المشهور في القراءة «مكلبين» بالتشديد وروي عن ابن مسعود والحسن مكلبين بالتخفيف .
إكلاب الكلب هو إغراؤه بالصيد وإيساده يقال كلب وأكلبته كما يقال أسد وأسدته ويحتمل أن يكون من أكلب الرجل إذا كثرت كلابه كما يقال أمشى إذا كثرت ماشيته والمكلب بالتشديد صاحب الكلاب يقال رجل مكلب وكلاب إذا كان صاحب صيد بالكلاب وقيل هو الذي يعلم الكلاب أخذ الصيد .
الطيب هو الحلال وقيل هو المستلذ والجوارح الكواسب من الطير والسباع والواحدة جارحة وسميت جوارح لأنها تكسب أربابها الطعام بصيدها يقال جرح فلان أهله