فهرس الكتاب

الصفحة 1337 من 4264

و العقل والنهى والحجى متقاربة المعنى فالعقل الإمساك عن القبيح وقصر النفس وحبسها عن الحسن قال الأصمعي وبالدهناء خبراء يقال له معقلة قال وتراها سميت معقلة لأنها تمسك الماء كما يعقل الدواء البطن والنهى لا يخلو أن يكون مصدرا كالهدي أو جمعا كالظلم وهو في معنى ثبات وحبس ومنه النهي والتنهية للمكان الذي ينتهي إليه الماء فيستنقع فيه لتسفله ويمنع ارتفاع ما حوله من أن يسيح على وجه الأرض والحجى أصله من الحجو وهو احتباس وتمكث قال:

فهن يعكفن به إذا حجا وحجيت بالشيء وتحجيت به يهمز ولا يهمز أي تمسكت عن الأزهري قال أبو علي فكان الحجى مصدر كالشبع ومن هذا الباب الحجيا للغز لتمكث الذي يلقى عليه حتى يستخرجه .

يقال ما معنى الغاية في قوله «حتى إذا جاءتهم الساعة» وما عامل الإعراب فيها والجواب أن معناها منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة والعامل فيها «كذبوا» أي كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة فندموا حيث لا ينفعهم الندامة ويقال ما معنى دعاء الحسرة وهي مما لا يعقل والجواب أن العرب إذا اجتهدت في المبالغة في الإخبار عن أمر عظيم تقع فيه جعلته نداء فلفظه لفظ ما ينبه والمنبه غيره مثل قوله يا حسرة على العباد وقوله يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ويا ويلتي أألد وهذا أبلغ من أن تقول أنا أتحسر على التفريط قاله الزجاج وقال سيبويه إنك إذا قلت يا عجباه فكأنك قلت احضر وتعال يا عجب فإنه من أزمانك وتأويل يا حسرتاه انتبهوا على أننا قد حسرنا فخرج مخرج النداء للحسرة والمعنى على النداء لغيرها تنبيها على عظم شأنها وقيل إنها بمنزلة الاستغاثة فكأنه قيل يا حسرتنا تعالي فهذا أوانك كما يقال يا للعجب وقوله «ساء ما يزرون» تقديره بئس الشيء شيء يزرونه وقد ذكرنا عمل نعم وبئس فيما مضى .

ثم أخبر سبحانه عن هؤلاء الكفار فقال «قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله» يعني بلقاء ما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقائهم لذلك لقاء له تعالى مجازا عن ابن عباس والحسن وقيل المراد بلقاء جزاء الله كما يقال للميت لقي فلان عمله أي لقي جزاء عمله ونظيره إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه «حتى إذا جاءتهم الساعة» أي القيامة «بغتة» أي فجاة من غير أن علموا وقتها «قالوا» عند معاينة ذلك اليوم وأهواله وتباين أحوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت