و الشكر على هذا المثل الذي علمكموه فأزال به للمؤمنين الشبه وأوضح الدلالة وقيل معناه احمدوا الله حيث لطف بكم حتى عبدتموه وحده وأخلصتم الإيمان له والتوحيد فهي النعمة السابغة «بل أكثرهم لا يعلمون» حقيقة ذلك ثم بين سبحانه المقام الذي يتبين فيه المحق والمبطل فقال «إنك ميت وإنهم ميتون» أي عاقبتك الموت وكذا عاقبة هؤلاء «ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون» يعني المحق والمبطل والظالم والمظلوم عن ابن عباس وكان أبو العالية يقول الاختصام يكون بين أهل القبلة قال ابن عمر كنا نرى أن هذه الآية فينا وفي أهل الكتابين وقلنا كيف نختصم نحن ونبينا واحد وكتابنا واحد حتى رأيت بعضنا يضرب وجوه بعض بالسيف فعلمت أنها فينا نزلت وقال أبو سعيد الخدري في هذه الآية كنا نقول ربنا واحد ونبينا واحد وديننا واحد فما هذه الخصومة فلما كان يوم صفين وشد بعضنا على بعض بالسيوف قلنا نعم هو هذا وقال ابن عباس الاختصام يكون بين المهتدين والضالين والصادقين والكاذبين .
* فَمَنْ أَظلَمُ مِمَّن كذَب عَلى اللَّهِ وَ كَذَّب بِالصدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَ لَيْس في جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَفِرِينَ (32) وَ الَّذِى جَاءَ بِالصدْقِ وَ صدَّقَ بِهِ أُولَئك هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لهَُم مَّا يَشاءُونَ عِندَ رَبهِمْ ذَلِك جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكفِّرَ اللَّهُ عَنهُمْ أَسوَأَ الَّذِى عَمِلُوا وَ يجْزِيهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسنِ الَّذِى كانُوا يَعْمَلُونَ (35)
«والذي جاء بالصدق وصدق به» الذي هنا جنس لأن خبره جمع وهو قوله «أولئك» فلا يراد به واحد معين «ليكفر الله» اللام من صلة قوله «لهم ما يشاءون عند ربهم» وقيل هو لام القسم والتقدير والله ليكفرن فحذفت النون وكسرت اللام .
ثم بين سبحانه حال الفريقين فقال «فمن أظلم ممن كذب على الله» بأن ادعى له ولدا وشريكا «وكذب بالصدق» بالتوحيد والقرآن «إذ جاءه» ثم هدد سبحانه من هذه صورته بأن قال «أليس في جهنم مثوى للكافرين» أي منزل ومقام للجاحدين وهذا