بَلْ كَذَّبُوا بِالساعَةِ وَ أَعْتَدْنَا لِمَن كذَّب بِالساعَةِ سعِيرًا (11) إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكانِ بَعِيد سمِعُوا لهََا تَغَيُّظًا وَ زَفِيرًا (12) وَ إِذَا أُلْقُوا مِنهَا مَكانًا ضيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِك ثُبُورًا (13) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَحِدًا وَ ادْعُوا ثُبُورًا كثِيرًا (14) قُلْ أَ ذَلِك خَيرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَت لهَُمْ جَزَاءً وَ مَصِيرًا (15) لهَُّمْ فِيهَا مَا يَشاءُونَ خَلِدِينَ كانَ عَلى رَبِّك وَعْدًا مَّسئُولًا (16) وَ يَوْمَ يَحْشرُهُمْ وَ مَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ ءَ أَنتُمْ أَضلَلْتُمْ عِبَادِى هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضلُّوا السبِيلَ (17) قَالُوا سبْحَنَك مَا كانَ يَنبَغِى لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِك مِنْ أَوْلِيَاءَ وَ لَكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَ ءَابَاءَهُمْ حَتى نَسوا الذِّكرَ وَ كانُوا قَوْمَا بُورًا (18) فَقَدْ كذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَستَطِيعُونَ صرْفًا وَ لا نَصرًا وَ مَن يَظلِم مِّنكمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كبِيرًا (19) وَ مَا أَرْسلْنَا قَبْلَك مِنَ الْمُرْسلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكلُونَ الطعَامَ وَ يَمْشونَ في الأَسوَاقِ وَ جَعَلْنَا بَعْضكمْ لِبَعْض فِتْنَةً أَ تَصبرُونَ وَ كانَ رَبُّك بَصِيرًا (20)
قرأ أبو جعفر وابن كثير وحفص ويعقوب «ويوم يحشرهم» بالياء والباقون بالنون وقرأ ابن عامر فنقول بالنون والباقون بالياء وقرأ أبو جعفر وزيد عن يعقوب أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء وهو قراءة زيد بن ثابت وأبي الدرداء وروي عن جعفر بن محمد (عليهماالسلام) وزيد بن علي والباقون «نتخذ» بفتح النون وكسر الخاء وروي بعضهم عن ابن كثير فقد كذبوكم بما يقولون بالياء والقراءة المشهورة بالتاء وقرأ حفص «فما تستطيعون» بالتاء والباقون بالياء وروي عن علي (عليه السلام) ويمشون في الأسواق بضم الياء وفتح الشين المشددة .
قال أبو علي حجة من قرأ «يحشرهم» بالياء قوله «كان على ربك وعدا مسئولا» ويوم يحشرهم ربك ومن قرأ نحشرهم بالنون «فيقول» بالياء فعلى أنه أفرد بعد أن جمع كما أفرد بعد الجمع في قوله وآتينا موسى الكتاب إلى قوله إلا تتخذوا من دوني وكيلا وقراءة ابن عامر ويوم نحشرهم فنقول حسن لإجرائه المعطوف مجرى المعطوف عليه في لفظ الجمع قال ابن جني من قرأ أن نتخذ بضم النون فإن قوله «من أولياء» في موضع الحال أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء ودخلت من زائدة لمكان النفي تقول اتخذت زيدا وكيلا فإن نفيت قلت ما اتخذت زيدا من وكيل وكذلك أعطيته درهما وما أعطيته من درهم وهذا في المفعول به وأما قراءة الجماعة «أن نتخذ من دونك من أولياء» فإن قوله «من أولياء» في موضع المفعول أي أولياء فهو كقولك ضربت رجلا فإن نفيت قلت ما ضربت من رجل والمعنى في قوله «ما كان ينبغي لنا أن نتخذ» لسنا ندعي استحقاق الولاء ولا العبادة لنا والمعنى في قوله «فقد كذبوكم بما تقولون» بالتاء كذبوكم في قولكم أنهم شركاء وأنهم آلهة وذلك في قولهم تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون ومن قرأ بما يقولون بالياء فالمعنى فقد كذبوكم أي ما كنتم تعبدون بقولهم وقولهم هو نحو ما قالوه في قوله وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون وقوله فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون وقوله فما يستطيعون بالياء معناه فما يستطيع الشركاء صرفا ولا نصرا لكم ومن قرأ بالتاء فمعناه فما تستطيعون أنتم أيها المتخذون للشركاء من دونه صرفا