سواه فجعل صعوده إلى سمائه صعودا إليه تعالى كما يقال ارتفع أمرهم إلى السلطان والكلم الطيب الكلمات الحسنة من التعظيم والتقديس وأحسن الكلم لا إله إلا الله «والعمل الصالح يرفعه» قيل فيه وجوه (أحدها) العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله فالهاء من يرفعه يعود إلى الكلم وهو معنى قول الحسن (والثاني) على القلب من الأول أي والعمل الصالح يرفعه الكلم الطيب والمعنى أن العمل الصالح لا ينفع إلا إذا صدر عن التوحيد عن ابن عباس (والثالث) أن المعنى العمل الصالح يرفعه الله لصاحبه أي يقبله عن قتادة وعلى هذا فيكون ابتداء إخبار لا يتعلق بما قبله ثم ذكر سبحانه من لا يوحد الله سبحانه فقال «والذين يمكرون السيئات» أي يعملون السيئات عن الكلبي وقيل يمكرون أن يشركون بالله وقيل يعني الذين مكروا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في دار الندوة عن أبي العالية وهو قوله وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية «لهم عذاب شديد» في الآخرة ثم أخبر سبحانه أن مكرهم يبطل فقال «ومكر أولئك هو يبور» أي يفسد ويهلك ولا يكون شيئا ولا ينفذ فيما أرادوه .
وَ اللَّهُ خَلَقَكم مِّن تُرَاب ثُمَّ مِن نُّطفَة ثُمَّ جَعَلَكمْ أَزْوَجًا وَ مَا تحْمِلُ مِنْ أُنثى وَ لا تَضعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَ مَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّر وَ لا يُنقَص مِنْ عُمُرِهِ إِلا في كِتَب إِنَّ ذَلِك عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) وَ مَا يَستَوِى الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سائغٌ شرَابُهُ وَ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَ مِن كلّ تَأْكلُونَ لَحْمًا طرِيًّا وَ تَستَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسونَهَا وَ تَرَى الْفُلْك فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضلِهِ وَ لَعَلَّكُمْ تَشكُرُونَ (12) يُولِجُ الَّيْلَ في النَّهَارِ وَ يُولِجُ النَّهَارَ في الَّيْلِ وَ سخَّرَ الشمْس وَ الْقَمَرَ كلُّ يجْرِى لأَجَل مُّسمًّى ذَلِكمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطمِير (13) إِن تَدْعُوهُمْ لا يَسمَعُوا دُعَاءَكمْ وَ لَوْ سمِعُوا مَا استَجَابُوا لَكمْ وَ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْككُمْ وَ لا يُنَبِّئُك مِثْلُ خَبِير (14) * يَأَيهَا النَّاس أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلى اللَّهِ وَ اللَّهُ هُوَ الْغَنىُّ الْحَمِيدُ (15) إِن يَشأْ يُذْهِبْكمْ وَ يَأْتِ بخَلْق جَدِيد (16) وَ مَا ذَلِك عَلى اللَّهِ بِعَزِيز (17)