قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر إلا الأعشى وعباس وأهل المدينة «ترجي» بغير همز والباقون بالهمز وقرأ أبو عمرو ويعقوب لا تحل بالتاء والباقون بالياء وسهل أبو حاتم يجيز فيهما .
قال أبو علي جاء في هذا الحرف الهمز وغيره وكذلك أرجئه وأرجه فالقراءة بكل واحد من الأمرين حسنة والتاء والياء في لا تحل حسنان لأن النساء تأنيثه غير حقيقي إنما هو تأنيث الجمع فالتأنيث حسن والتذكير كذلك .
الإرجاء هو التأخير ويكون من تبعيد وقت الشيء عن وقت غيره ومنه الإرجاء في فساق أهل الصلاة وهو تأخير حكمهم بالعقاب إلى الله تعالى والإيواء ضم القادر غيره من الأحياء هم الذين من جنس ما يعقل إلى ناحيته يقال آويت الإنسان أويه إيواء وأوى هو يأوي أويا إذا انضم إلى ماواه ويقال أنى الطعام يأني إني مقصورا إذا بلغ حالة النضج وأدرك وقته وإذا فتح مد فقيل أناء قال الحطيئة:
وآنيت العشاء إلى سهيل
أ والشعري فطال بي الإناء والاستئناس ضد الاستيحاش والإنس ضد الوحشة .
«ذلك أدنى أن تقر» تقديره من أن تقر أو إلى أن تقر أعينهن .
كلهن تأكيد للضمير وهو النون في يرضين ولو نصب جاز على تأكيد قوله هن في «آتيتهن» .
«غير ناظرين» منصوب على الحال «ولا مستأنسين» معطوف عليه فهو حال معطوف على حال قبله وتقديره ولا تدخلوا مستأنسين لحديث .
نزلت الآية الأولى حين غار بعض أمهات المؤمنين على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وطلب بعضهن زيادة النفقة فهجرهن شهرا حتى نزلت آية التخيير فأمره الله تعالى أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة وأن يخلي سبيل من اختار الدنيا ويمسك من اختار الله تعالى ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدا وعلى أنه يؤوي من يشاء منهن ويرجي من يشاء منهن ويرضين به قسم لهن أو لم يقسم أو قسم لبعضهن ولم يقسم لبعضهن أو فضل بعضهن على بعض في النفقة والقسمة والعشرة أو سوى بينهن والأمر في ذلك إليه يفعل ما يشاء وهذه من خصائصه (صلى الله عليه وآله وسلّم) فرضين بذلك كله واخترنه على هذا الشرط فكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) يسوي بينهن مع هذا إلا امرأة منهن أراد طلاقها وهي سودة بنت زمعة فرضيت بترك القسم وجعلت يومها لعائشة عن ابن زيد وغيره وقيل لما نزلت آية التخيير أشفقن أن يطلقن فقلن يا نبي الله اجعل لنا من مالك