تكرم كرما لأن فيه معنى كرم ومثله «وأنبتها نباتا حسنا» لأن فيه معنى فنبت وقال أبو عمرو ولا نظير لقبول في المصادر بفتح فاء الفعل والباب كله مضموم الفاء كالدخول والخروج وقال سيبويه جاءت خمس مصادر على فعول بالفتح قبول ووضوء وطهور وولوغ ووقود إلا أن الأكثر في وقود الضم إذا أريد المصدر وأجاز الزجاج في قبول الضم والقبيل الكفيل وهو الضامن يقال كفلته أكفله كفلا وكفولا وكفالا فأنا كافل إذا تكفلت مئونته ومنه الحديث وأنت خير المكفولين أي أحق من كفل في صغره وأرضع حتى نشأ والمكفول عنه في الفقه هو الذي عليه الدين والمكفول له هو الذي له الدين والمكفول به هو الدين والكفيل هو الذي ثبت عليه الدين والمحراب مقام الإمام من المسجد وأصله أكرم موضع في المجلس وأشرفه وقال الزجاج هو المكان العالي الشريف قال:
ربة محراب إذا جئتها
لم ألقها أو أرتقي سلما ويقال للمسجد أيضا محراب ومنه ما يشاء من محاريب أي مساجد وقيل أنه أخذ من الحرب لأنه يحارب فيها الشيطان .
«فتقبلها ربها» مع أنوثتها ورضي بها في النذر الذي نذرته حنة للعبادة في بيت المقدس ولم يقبل قبلها أنثى في ذلك المعنى وقيل معناه تكفل بها في تربيتها والقيام بشأنها عن الحسن وقبوله إياها أنه ما عرتها علة ساعة من ليل أو نهار «بقبول حسن» أصله بتقبل حسن ولكنه محمول على قوله فتقبلها قبولا حسنا وقيل معناه سلك بها طريق السعداء عن ابن عباس «وأنبتها نباتا حسنا» أي جعل نشوءها نشوءا حسنا وقيل سوى خلقها فكانت تنبت في يوم ما ينبت غيرها في عام عن ابن عباس وقيل أنبتها في رزقها وغذائها حتى تمت امرأة بالغة تامة عن ابن جريج وقال ابن عباس لما بلغت تسع سنين صامت النهار وقامت الليل وتبتلت حتى غلبت الأحبار «وكفلها زكريا» بالتشديد معناه ضمها الله إلى زكريا وجعله كفيلها فيقوم بها وبالتخفيف معناه ضمها زكريا إلى نفسه وضمن القيام بأمرها وقالوا إن أم مريم أتت بها ملفوفة في خرقة إلى المسجد وقالت دونكم النذيرة فتنافس فيها الأحبار لأنها كانت بنت إمامهم وصاحب قربانهم فقال لهم زكريا أنا أحق بها لأن خالتها عندي فقالت له الأحبار إنها لو تركت لأحق الناس بها لتركت لأمها التي ولدتها ولكنا نقترع عليها فتكون عند من خرج سهمه فانطلقوا وهم تسعة وعشرون رجلا إلى نهر جار فألقوا أقلامهم في الماء فارتز قلم زكريا وارتفع فوق الماء ورسبت أقلامهم عن ابن اسحاق وجماعة وقيل بل ثبت قلم زكريا وقام فوق الماء كأنه في طين